رومة المدني يشف عن أبهة الملك ، ولكنه كان طلاء خداعًا كالذي نراه في حضارة اليونان في عهد انحطاطها [1] ) .
تنصر الروم:
وها هنا حادثة عظيمة يجب أن يسجلها المؤرخ وينوه بها، وهي اعتلاء عرش رومة الوثنية، وكان ذلك بجلوس قسطنطين الذي اعتنق النصرانية على سرير الأباطرة سنة 305م فانتصرت فيه النصرانية على الوثنية ونالت فجأة ما لم تكن تحلم به من ملك عريض ودولة مترامية الأطراف وكلمة لا تعلوها كلمة . ولما كان قسطنطين إنما توصل إلى الملك على جسر من أشلاء النصارى وأنهار من دمائهم التي أريقت في الذب عنه والنصر له ، عرف لهم الجميل وبذل لهم وجهه، ووطأ لهم أكنافه وقلدهم مفاتيح ملكه.
خسارة النصرانية في دولتها:
ولكن انتصر النصارى في ساحة القتال وانهزموا في معترك الأديان ،ربحوا ملكًا عظيمًا وخسروا دينًا جليلًا، لأن الوثنية الرومية مسخت دين المسيح ومسخه أهله، وكان أكثر مسخًا له وتحريفًا هو قسطنطين الكبير حامي ذمار النصرانية ورافع لوائها .
يقول (( درابر ) ):
(( دخلت الوثنية والشرك في النصرانية بتأثير المنافقين الذين تقلدوا وظائف خطيرة ومناصب عالية في الدولة الرومية بتظاهرهم بالنصرانية، ولم يكونوا يحتفلون بأمر الدين ، ولم يخلصوا له يومًا من الأيام ، وكذلك كان قسطنطين فقد قضى عمره في الظلم والفجور ، ولم يتقيد بأوامر الكنيسة الدينية إلا قليلًا في آخر عمره(337 م) .
أن الجماعة النصرانية وأن كانت قد بلغت من القوة بحيث ولَّت فسطنطين الملك ولكنها لم تتمكن من أن تقطع دابر الوثنية وتقتلع جرثومتها ، وكان نتيجة كفاحها