فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 301

أن اختلطت مبادئها ، ونشأ من ذلك دين جديد تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء - هنالك يختلف الإسلام عن النصرانية، إذ قضى الإسلام على منافسه (الوثنية) قضاء باتًا ، ونشر عقائده خالصة بغير غش .

وإن هذا الإمبراطور الذي كان عبدًا للدنيا والذي لم تكن عقائده الدينية تساوي شيئًا رأى لمصلحته الشخصية والمصلحة الحزبين المتنافسين- النصراني والوثني- أن يوحدهما ويؤلف بينهما ، حتى إن النصارى الراسخين أيضًا لم ينكروا عليه هذه الخطة، ولعلهم كانوا يعتقدون أن الديانة الجديدة ستزدهر إذا طمست ولقحت بالعقائد الوثنية القديمة ، وسيخلص الدين النصراني عاقبة الأمر من أدناس الوثنية وأرجاسها )) .

الرهبانية العاتية:

فلم تستطع هذه النصرانية الملقحة بالوثنية المشوهة التي فقدت روحها وجمالها أن تغير من سيرة الروم المنحطة وأن تبعث فيهم حياة جديدة ، حياة دينية نقية طاهرة وأن تفتح عهدًا زاهرًا في تاريخ الروم ، بل إنها ابتدعت رهبانية لعلها كانت شرًا على الإنسانية والمدنية من بهيمية رومة الوثنية ، وقد جن جنون هذه الرهبانية في العالم النصراني وتخطى حدود القياس ، وإنا نلتقط أمثلة من كتاب تاريخ أخلاق أوربا وهو قليل من كثير جدًا:

(( زاد عدد الرهبان زيادة عظيمة ، وعظم شأنهم واستفحل أمرهم واسترعوا الأنظار وشغلوا الناس ، ولا يمكن الآن إحصاؤهم بالدقة ، ولكن مما يلقي الضوء على كثرتهم وانتشار الحركة الرهبانية ما روى المؤرخون أنه كان يجتمع أيام عيد الفصح خمسون ألفًا من الرهبان ، وفي القرن الرابع المسيحي كان راهب واحد يشرف على خمسة آلاف راهب ، وكان الراهب (( سرابين ) )يرأس عشرة آلاف ، وقد بلغ عدهم في نهاية القرن الرابع عدد أهل مصر )) .

عجائب الرهبان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت