فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 301

لزعامته ، ويفرقون بين ما يرجع إلى الدين عن عهدة ومسئولية ، وما يرجع إلى رجال الكنيسة من جمود وجهل واستبداد وسوء تمثيل ، فلا ينبذوا الدين نبذ النواة ، ولكن الحفيظه وشنآن رجال الدين والاستعجال لم يسمح بالنظر في أمر الدين والتريث في شأنه كغالب الثوار في أكثر الإعصار والأمصار .

ولم يكن عندهم من صدق الطلب والنصيحة لأنفسهم وأمتهم وسعة الصدر ما يحملهم على النظر في الدين الإسلامي الذي كان يدين به أمم معاصرة لهم ، الدين الذي يخلصهم من هذه الأزمة و { يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } . ولكن حمية الجاهلية والسدود التي أقامتها الحرب الصليبية بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي ودعاية الكهنة ورجال الكنيسة ضد الإسلام وصاحب رسالته عليه الصلاة والسلام ، وعدم تجشم التعب والمطالعة ، وقلة الحرص على النجاة الأخروية والاهتمام بما بعد الموت ، زد إلى ذلك تفريط المسلمين في التبشير الإسلامي ، ونشر الإسلام في أوربا ، كل ذلك منعهم من الرجوع إلى الدين الإسلامي والأخذ به في ساعة كانوا يحتاجون إليه حاجة السليم إلى راق والمسموم إلى ترياق .

اتجاه الغرب إلى المادية:

وعلى كل فقد وقع المحذور وانصرف اتجاه الغرب إلى المادية بكل معانيها ، وبكل ما تتضمنه هذه الكلمة من عقيدة ووجهة نظر ونفسية وعقلية وأخلاق واجتماع وعلم وأدب وسياسة وحكم ، وكان ذلك تدريجيًا، وكان أولًا ببطء وعلى مهل، ولكن بقوة وعزيمة، فقام علماء الفلسفة والعلوم الطبيعية ينظرون في الكون نظرًا مؤسسًا على أنه على أنه لا خالق ولا مدبر ولا آمر ، وليس هناك قوة وراء الطبيعة والمادة تتصرف في هذا العالم وتحكم عليه وتدبر شئونه ، وصاروا يفسرون هذا العالم الطبيعي، ويعللون ظواهره وآثاره بطريق ميكانيكي بحت ، وسموا هذا نظرًا علميًا مجردًا وسموا كل بحث وفكر يعتقد بوجود إله ويؤمن به طريقًا تقليديًا لا يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت