فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 301

وترى رقة الدين وقلة الخشوع والجد في أعماله . وكثرة اللهو والطرب في الحياة ، كما ذكر (( ليكي ) )عن الديانة اليونانية ، وهو نتيجة الوضع الديني الذي وصلت إليه أوربا ، فإنه لا يتفق والخشوع لله والجد في عبادته ، ونتيجة تلك النظريات والغايات التي وصل إليها علماء الطبيعة والحكمة في أوربا وأعلنوها تلقاها الجمهور بالقبول وحلت محل الدين .

وترى كذلك تهافتًا على ملذات الحياة تهافت الظمآن على الماء والفراش على النار ، والحرص على اقتطاف جني الحياة وثمارها باليدين ، كما وصف به سقراط الرجل الجمهوري اليوناني في عصره .

وكذلك ترى شكًا في الدين واضطرابًا في العقيدة واستخفافًا بالنظام الديني وطقوسه وتقاليده ، كما رأيت في روما بعد التنور .

ديانة أوربا اليوم المادية لا النصرانية:

فمما لاشك فيه أن دين أوربا اليوم الذي يملك عليها القلب والمشاعر ويحكم على الروح هو المادية لا النصرانية ، كما يعلم ذلك كل من عرف النفسية الأوربية واتصل بالأوربيين عن كثب لا عن كتب ، بل وعن كتب أيضًا - ولم ينخدع بالمظاهر الدينية التي تزيد في أبهة الدولة والتي يجد فيها الشعب ترويحًا للنفس وتنوعًا ، ولم ينخدع بزيارتهم للكنائس وحضورهم في تقاليدها .

وقد بين ذلك في وضوح وصراحة الأستاذ الألماني المهتدي محمد أسد السابق ذكره في كتابه: (( الإسلام على مفترق الطرق ) )قال:

(( لا شك أنه لا يزال في الغرب أفراد يعيشون ويفكرون على أسلوب ديني ويبذلون جهدهم في تطبيق عقائدهم بروح حضارتهم ، ولكنهم شواذ ، إن الرجل العادي في أوربا ، ديمقراطيًا كان أو فاشيًا ، رأسماليًا كان أو اشتراكيًا ، عاملًا باليد أو رجلًا فكريًا ، إنما يعرف دينًا واحدًا ، وهو عبادة الرقي المادي والاعتقاد بأنه لا غاية في الحياة غير أن يجعلها الإنسان أسهل ، وبالتعبير الدارج (( حرة مطلقة ) )من قيود الطبيعة ، أما كنائس هذا (( الدين ) )فهي المصانع الضخمة ودور السينما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت