فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 301

والمختبرات الكيماوية ودور الرقص ومراكز توليد الكهرباء ، وأما كهنتها فهم رؤساء الصيارف والمهندسون والممثلات وكواكب السينما وأقطاب التجارة والصناعة والطيارون والمبرزون الذين يضربون رقمًا قياسيًا ، ونتيجة هذه النهامة للقوة ، والشره للذة ، النتيجة اللازمة ظهور طوائف متنافسة مدججة بالسلاح ، والاستعدادات الحربية ، مستعدة لإبادة بعضها بعضًا إذا تصادمت أهواؤها ومصالحها ، أما في جانب الحضارة فنتيجتها ظهور طراز للإنسان يعتقد الفضيلة في الفائدة العملية ، والمثل الكامل عنده والفارق بين الخير والشر هو النجاح المادي لا غير [1] ) .

(( إن الحضارة الغربية لا تجحد الله في شدة وصراحة ، ولكن ليس في نظامها الفكري موضع لله في الحقيقة ولا تعرف له فائدة ولا تشعر بحاجة إليه [2] ) .

ربما يقلل من قيمة هذه الشهادات على مركز الدين في الحياة الأوربية ومدى تأثيره كون صاحبها قد انتقل من النصرانية إلى الإسلام ومن أوربا إلى الشرق الإسلامي ، فها هنا شهادة أصرح منها وأدل على اضمحلال الدين الرسمي في أكبر مراكزه ، واستنكاف أهله من الانتساب إليه لأحد كبار المعلمين في (( لندن ) )وكتاب الإنكليزية البارزين .

قال الأستاذ جود ( Joad ) رئيس قسم الفلسفة وعلم النفس في جامعة لندن في كتابه: ( Guide to Modern Wickedness ) :

(( سألت عشرين طالبًا وتلميذة كلهم في أوائل العقد الثاني من أعمارهم: كم منهم مسيحي بأي معنى من معاني الكلمة ، فلم يجب بـ (( نعم ) )إلا ثلاثة فقط ، وقال سبعة منهم: إنهم لم يفكروا في هذه المسألة أبدًا . أما العشرة الباقية فقد صرحوا أنهم معادون للمسيحية ، أنا أرى أن هذه النسبة بين من يؤمن بالمسيحية ويدين بها وبين من لا يؤمن في هذه البلاد ليست شاذة ولا غربية ، نعم إذا وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت