فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 301

بعواطف المقت والخوف ، فعلى تلك العواطف يعيش من يحكمونها ، وعلى تلك العواطف يقوى الاتحاد القومي [1] ) .

الحل الإسلامي لمعضلة الحرب والمناقشات الشعوبية:

إن هذا الحل الذي قدمه الأستاذ (( جود ) )لمشكلة الأمم ومعضلة الحروب والمنافسات الشعوبية حل عادل وتوجيه معقول ، فلا تنصرف عداوة الشعوب والأمم بعضها لبعض حتى يكون لها عدو من غيرها تشترك في عداوته وكرهه والمخافة منه . وتتعاون في الحرب معه ، ولكن هذا لا يحتاج إلى اختراع وإبداع ، ولا يلزم أن يوجد لها عدو على كوكب آخر كالقمر والمريخ ، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ؟ فالدين ينبه إلى أن هذا العدو للنوع الإنساني ولذرية آدم يوجد على الأرض نفسها ، وحق على كل إنسان أن يعاديه ويحترس منه ويتعاون مع بني نوعه في معاداته ومحاربته يقول القرآن: { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } ويقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } .

وقد قسم الإسلام العالم البشري إلى قسمين فقط ، أولياء الله وأولياء الشيطان ، وأنصار الحق وأنصار الباطل ، ولم يشرع حربًا ولا جهادًا إلا ضد أنصار الباطل وأولياء الشيطان أينما كانوا ومن كانوا ، فقال: { الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } . وهذه الحروب التي لم يشهد التاريخ أيمن منها وأقل إراقة للدماء وذهابًا بالنفس ، ولا أعود منها على الإنسانية بالصالح العام والخير المشترك والسعادة جمعاء فلا يربو عدد المقتولين من الفريقين ( المسلم والكافر ) في جميع الغزوات والسرايا والمناوشات التي ابتدأت من السنة الثانية للهجرة ، ودامت إلى السنة التاسعة على ألف وثمانية عشر نفسًا 1018 المسلمون منهم 259 والكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت