الصفحة 10 من 645

{تَعْقِلُونَ} [المؤمنون: 8078] . وإلى متى هذه المجادلة في الله يا أهل السّنّة والفرض؟ {أَفِي اللََّهِ شَكٌّ فََاطِرِ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ} [إبراهيم: 10] فعلمنا هذا هو العلم النافع، وديننا هذا هو الدين الرافع، وهو الإيمان المجرّد عن الوساوس العقلية، والتصديق بالكتاب والسّنّة على المعنى الذي يعلمه الله ورسوله من غير بحث ولا جدال في هذه القضية. وقد نقل الإمام أبو الحسن اللبوديّ الحنبليّ في كتابه اللّمع في السّنن والبدع، أن الإمام الشافعي [1] رضي الله عنه كان يقول: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله وآمنت برسول الله وما جاء به رسول الله على مراد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم قال في الكتاب المذكور: وعلى هذا درج السّلف وأئمة الخلف وهناك ما لا يحصى من النقول والعبارات في تقوية ما ذهبنا إليه من مذهب أهل التحقيق والإشارات، فآمنوا بالله ورسوله، وليتحقّق كل أحد منكم بمقصده وسؤله، ولا تلتفتوا إلى مقتضيات العقول في الاستحسان والاستقباح، وتمسّكوا في ذلك بنصوص الكتاب والسّنّة فقد رفع عنكم فيها الجناح {يُرِيدُ اللََّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلََا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] . بسم الله الرّحمن الرحيم {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ وَتَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 31] . فيا أيها الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ويا أيها المتواصون بالحق والمتواصون بالصبر في جميع الحالات، اعلموا يا إخواني، ويا عصبتي في نصرة الحق على النفوس الإنسانية ويا أعواني، أنكم أنتم المراد في جمعيتي هذه وديواني، لأنّ الحق تعالى ناظر إليكم بالنظر السبحاني، وممدّكم بالإمداد الربّاني، وأنا وإياكم قد اشتركنا في ذوق ما يفيضه علينا من هذه المعاني. ولا حظّ لأهل الانتقاد والإنكار سوى ما يمدّهم الله تعالى من الخطأ والكفر والضلال واستصغار الأسرار الكبار، {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هََذََا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11] {وَاللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282] . وهذان القسمان من الناس ضدّان، رفعوا النقط الثلاث العقلية والنفسانية والجسمانية فكان سرورا، ووضعوها فكان شرورا، {كُلًّا نُمِدُّ هََؤُلََاءِ وَهَؤُلََاءِ مِنْ عَطََاءِ رَبِّكَ وَمََا كََانَ عَطََاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20] . وقال تعالى إلى هذين الفريقين مشيرا: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: 26] . والقسم الثالث: هم أهل

(1) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي (204150هـ 820767م) . أبو عبد الله، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السّنّة، وإليه نسبة الشافعية كافة. ولد في غزة بفلسطين وحمل منها إلى مكة، وزار بغداد مرتين، وقصد مصر سنة 199فتوفي بها. له تصانيف كثيرة أشهرها كتاب «الأم» في الفقه، ومن كتبه «المسند» في الحديث، و «أحكام القرآن» و «السّنن» و «الرسالة» في أصول الفقه، وغير ذلك. الأعلام 6/ 2726، وتذكرة الحفّاظ 1/ 329، والوفيات 1/ 447، وتهذيب التهذيب 9/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت