الصفحة 12 من 645

والعبارات الإحسانية، وهو لسان الجمع في حضرة الإطلاق، وهو الآيات الظاهرة في الأنفس والآفاق، وهو الباب الأول من هذا الديوان، والحضرة العالية في صدر هذا الإيوان [1] . ويليه قسم المديح النبوي، ومجلي النور الأول في عين النور الثاني حضرة الاسم القوي، وهو مقام الأخلاق الإلهية، والصفات الكمالية المحمدية. قال الله تعالى في أمره المستقيم: {وَإِنَّكَ لَعَلى ََ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] . وقالت عائشة [2] رضي الله عنها في هذا الشأن: وكان خلقه القرآن. وهو لسان الفرق في حضرة التقييد، وهو الكلمات التّامّات والخلق الأوّل وعالم الخلق الجديد. وقسم المدائح الإنسانية في الحضرات الأسمائية، والملاسلات الأدبية، وما يتبع ذلك من الألغاز والمعميات [3] والأحاجي [4]

الشعرية، وهو لسان الحضرة الفعلية والكمالات الخلقية، وقسم الغزليات والرياضيات وهو لسان المقامات العشقية، واللطائف الذوقية الشوقية، وهو منتهى الحضرات الإلهية.

وهذه الأقسام الثلاثة يدخلها لسان السوى، لأنها حضرة الفرق المشهودة بالجمع وإنما لكل امرىء ما نوى [5] . ولهذا تكلمنا فيها بلسان الغير، وترنمنا على عيدانها بنغمات الطير، وكانت أرباب المراسلات لنا فيها من جملة أطوارنا، وأصحاب المساجلات معنا عن شمس ذاتنا مجلى أقمارنا، وذلك لأنّا {مََا شَهِدْنََا إِلََّا بِمََا عَلِمْنََا وَمََا كُنََّا لِلْغَيْبِ حََافِظِينَ} [يوسف: 81] ، وإنما كنّا به محفوظين وبعين عنايته ملحوظين، فالأغيار من جملة تجلياتنا، وما ذكرناه عنهم في هذا الديوان من بعض تزيناتنا وتحلياتنا. وقد أشرنا إلى هذا بقولنا على حسب ما كنّا فيه بقوة الله تعالى وحوله لا بقوّتنا وحولنا:

إنّ من بعض ما هي الأطوار ... لي مقام فيه اسمه الأغيار

وهو زيد كذا وعمرو وبكر ... وبهم فيه تنشد الأشعار

فإذا قلت فيه قال فلان ... وفلان فإنها أستار

نعم القائل الذي قد ذكرنا ... لكن الكنز نحن وهو الجدار

(1) الإيوان: قسم مكشوف من المنزل يشرف على صحن الدار، يحيط به ثلاثة حيطان وله سقف محمول من الأمام على عقد ومنه إيوان كسرى (ج) أواوين، وإيوانات.

(2) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان (9ق. هـ 58هـ 678613م) أفقه نساء المسلمين وأعلمهنّ بالدين والأدب، كانت تكنى بأم عبد الله، تزوجها النبي صلّى الله عليه وسلّم في السنة الثانية بعد الهجرة. توفيت في المدينة. روي عنها 2210أحاديث. الأعلام 3/ 240، والإصابة كتاب النساء ترجمة 701، والسمط الثمين 29، وطبقات ابن سعد 8/ 39.

(3) المعمّى من الشعر والكلام: ما عمّي معناه فتعمّى. أو هو اللغز (ج) معميات.

(4) الأحاجي: (ج) الأحجية: لغز يتبارى الناس في حلّه، أو هي الكلمة يخالف معناها لفظها.

(5) هنا إشارة إلى الحديث القائل: «إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل امرىء ما نوى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت