وقال رضي الله عنه:
أنا دائما يا نور كلّ مليح ... بين الكناية فيك والتّصريح
أبدي الهوى طورا وأكتم تارة ... ومدامعي تنبيك عن تبريحي [1]
أما الحشاشة في هواك فإنني ... أنفقتها في رغبة الترويح [2]
أنا بين جسم من صدودك ناحل ... شغفا وقلب بالبعاد جريح
وأضالع بالاصطبار شحيحة ... وجدا ودمع فيك غير شحيح
وأنا الذي بين الحواسد والعدا ... ما بين هجو في الهوى ومديح
مقل تسحّ ولا تشحّ فدمعها ... مغني اللبيب به عن التوضيح
يا أيّها البدر الذي لمّا بدا ... بالحسن أخرس نطق كلّ فصيح
لك وجنة هي في النواظر جنّة ... وجهنّم في قلب كلّ طريح
وترى العيون جمال وجهك مقبلا ... فتضجّ بالتهليل والتسبيح
أحمامة الوادي قفي وترنمي ... فعلى غرامك ظاهر ترجيحي
لا الصبر للتضعيف مفتقر ولا ... ذا الشّوق محتاج إلى التصحيح
لمعت بروق الأبرقين وقد جرت ... أمطار جفن بالبكاء قريح
وروى النسيم لنا أحاديث الحمى ... عن عرفج عن زرنب عن شيح [3]
حتى أهاج بنا الغرام فيا له ... في الحبّ من خبر رواه صحيح
بالله بلّغ يا نسيم الرّيح عن ... شوقي وبالغ يا نسيم الرّيح
واسأل بلطف منيتي عني ولا ... تأتي بوجه للمليح قبيح
وانعت له وجدي القديم وصف له ... شغفي وما ألقى من التبريح
طفح الغرام عليّ حتى بالهوى ... صرّحت في حبي لكلّ صبيح
وكتمته لمّا بدا لنواظري ... نور الخباء وملت للتلميح
وأنا الذي يهوى المليح تعممي ... أبدا ومن شوقي له توشيحي
(1) التبريح: الشدّة والأذى والمشقّة (ج) تباريح، وتباريح الشوق: لوعته وشدته وتوهّجه.
(2) الحشاشة: رمق الحياة وبقية الروح في المريض والجريح (ج) حشاشات.
(3) الزّرنب: ضرب من النبات طيب الرائحة، وقيل: ضرب من الطيب.(اللسان 1/ 448مادة:
زرنب). الشّيخ: نبت عشبي برّي سهلي من الفصيلة المركبة، رائحته طيبة قوية، وهو كثير الأنواع، ترعاه الماشية، وله استعمالات طبية (ج) شيحان.