وقال رضي الله عنه:
تب منك حين تقول يا فتاح ... تلق المنى فالتوبة المفتاح [1]
وانهض إلى عين الوجود مجانبا ... ذاك النّهوض فلاح فيه فلاح
كم مشرق للشمس فيك ومغرب ... منه مساء دائما وصباح
ولربما رمت القبول فلم تجد ... فاسمح بنفسك فالسّماح رباح
يا نهر طالوت الذي بليت به ... أقوامه ما هذه الألواح
قل ليس مني كلّ من هو شارب ... مني فإني فاتن نصّاح
لعبت بك الأهواء في بحر القضا ... فارس السفينة أيّها الملاح
واقبل ولا تقبل وقم واقعد وقل ... واسكت ففي إنصاتك الإفصاح
وافهم ولا تفهم وتب عن توبة ... هذا مقامك ما عليك جناح
هو لا هو التوّاب بل هو أنت لا ... أنت المتاب عليه يا مصباح
ومتى أحبك حين تبت فإنما ... محبوبه بك وجهه الوضّاح
والكائنات بسرّ توبتك اهتدت ... فهي الجسوم وذاتك الأرواح
فاحذر فمكر الله توبة عبده ... إن تبت تب أن لا تتوب تراح
من قام بي قامت به الأشيا ومن ... بالنفس قام تقيمه الأشباح
كأس صفت بيد المدير فأسكرت ... ألباب أهل الله منه الرّاح
فتمايلت شمّ الحبال وعربدت ... في النشأتين وطرفها طمّاح
وقال رضي الله عنه مضمّنا:
وذي طلعة عن كلّ معنى تنزهت ... لها كلّ شيء في الوجود يسبح
وتسبيحها عنه علت حيث إنه ... من الخلق حكم ليس للحقّ يصلح
لها الحسن بل والقبح والكلّ حكمها ... فتعطي لها الإيمان منها وتمنح
يصوّرها كلّ امرىء حسب حاله ... وكلّ إناء بالذي فيه ينضح
وقال رضي الله عنه:
إشارات الجمال هي الملاح ... فحيّ على الجمال فلا جناح
(1) التوبة أول منزل من منازل السالكين، وأول مقام من مقامات الطالبين، وحقيقة التوبة في اللغة:
الرجوع، يقال: تاب أي رجع، فالتوبة الرجوع عمّا كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود فيه.
(للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام التوبة برسالته ص 9791) .