الصفحة 126 من 645

وجوه كالبدور على قدود ... إذا اهتزت فما السمر الرماح

وألحاظ بألفاظ تنادي ... دم العشّاق في الدنيا مباح

ولا يك بالجلود لك افتتان ... فما تلك الجلود هي الملاح

ولا يخفى عليك لطيف سرّ ... لأستار القلوب به افتضاح

وما الفاني بمقصود ولكن ... وشى منه على الباقي وشاح

وسل منّا العيون تجبك عنه ... لعمرك فهي ألسنة فصاح

ولا تسل القلوب فتلك سكرى ... لأنّ جمال وجه الحبّ راح

صدقتك ما المعاطف مائلات ... لها في كلّ جارحة جراح

يظلّ بها المهفهف في ازدهاء ... على العشاق والخود الرداح [1]

بأبعد من قنا الإخلاص يسطو ... بها في حال صاحبه الصلاح [2]

ولا حمر الخدود مورّدات ... بحاجبة إذا لاح الفلاح

وقل للغافلين هنا طريق ... إلى المحبوب ليس لكم يباح

عميتم عنه والأقوام فيه ... حذار فدونه الأسد الكفاح

ودعهم ينكروه فليس يأتي ... بعلم منهم الجهل الصراح

وإن نبحوك كن من أهل بدر ... وكيف يضرّ بالبدر النّباح

إليك عن العواذل في التصابي ... إذا عصفت إليه بك الرّياح [3]

وقد عفت السّوى والنّفس عفّت ... هناك مضى الدّجا وأتى الصّباح

وقال رضي الله عنه:

أنا مجنون الملاح ... فاعقلوني بألواحي

واقرؤوا نطقي فإني ... مثبت بالحقّ ماحي

أخذت قلبي عيون ... غمزها سكري وراحي

(1) المهفهف: الضامر البطن، الدقيق الخصر. ازدهى: أخذته خفّة من الزهو وغيره. الخود: (ج) الخود: الفتاة الشابة الحسنة الخلق. الرداح: امرأة رداح: ضخمة الردف سمينة الأوراك.

(2) الإخلاص: إفراد الحق سبحانه في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقرّب إلى الله سبحانه دون شيء آخر من تصنّع لمخلوق، أو اكتساب صفة حميدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق، أو معنى من المعاني سوى التقرّب به إلى الله تعالى. (للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام الإخلاص برسالته ص 210207) .

(3) العواذل: من يكثرون اللوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت