وقال رضي الله عنه:
حملت بنا أمّ من الأرواح ... والوضع كان لهيكل الأشباح
قلم بلوح إن أردت فقل وإن ... قد شئت فالأقلام بالألواح
هي ما ترى لا ما رأيت فإنها ... تجلّى على الرائين كلّ صباح
فإذا رأوا لا يعرفون لمن رأوا ... حتى تقوم لهم عقود نكاح
جاء الحيا والحلم والحفظ احتوت ... كلّ الجمال وسائر الأفراح
ولها من النور الشريف تشعشع ... كتشعشع الصهباء في الأقداح [1]
والحال يشهد والشهيد هو الذي ... شهد الأمور على أتمّ صلاح
وقال رضي الله عنه:
جميع الورى كلّ أحوالهم ... من الخير جود لهم يمنح
وفضل من الله لو أنهم ... يكون له عندهم ملمح
لشكرانهم أو لكفرانهم ... هو الامتحان لهم يصلح
فلا يفرحوا بالذي جاءهم ... ونالوه منه ولا يمرحوا
وأما بفضل إله الورى ... نعم فبذلك فليفرحوا
وقال رضي الله عنه في مدح كتاب الفتوحات المكية لشيخنا العارف محيي الدين بن عربي [2] رضي الله عنه:
كتاب الله جامع كلّ شيء ... وسنّة أحمد المختار شرح
وشرحهما الفتوحات التي من ... جناب القدس جاء بهنّ فتح
لشيخ شيوخنا العربيّ من قد ... أتانا منه فيض هدى ومنح
بمحيي الدين يدعي حيث أحيى ... لدين الله ذلك نعم مدح
(1) الصهباء: من أسماء الخمر أو هي المعصورة من عنب أبيض.
(2) هو محمد بن علي بن محمد بن عربي (638560هـ 12401165م) أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحيي الدين بن عربي الملقّب بالشيخ الأكبر، فيلسوف، ولد في مرسية وانتقل إلى إشبيلية. وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، وأنكر عليه أهل الديار المصرية «شطحات» صدرت عنه، فعمل بعضهم على إراقة دمه. له نحو أربعمائة كتاب ورسالة منها «الفتوحات المكية» عشر مجلدات في التصوّف وعلم النفس، و «فصوص الحكم» و «مفاتيح الغيب» وغير ذلك. الأعلام 6/ 281، وفوات الوفيات 2/ 241، ومفتاح السعادة 1/ 187، ولسان الميزان 5/ 311، وكشف الظنون 2/ 1238.