الصفحة 14 من 645

فكأنّ الذات الشريفة دوح ... وكأني من فوقها أطيار [1]

أتغنّى وتارة أتعنّى ... ونظام طورا وطورا نثار [2]

وغرام طورا بأحور أحوى ... حسدت حسن وجه الأقمار

وبهيفاء تارة ذات دلّ ... شعرها اللّيل والجبين نهار [3]

وبروض وجدول الماء طورا ... وبكأس من المدام يدار [4]

وبزهد وعفّة وخشوع ... وعلوم بها العقول تحار

وأنا العارف المحقّق طورا ... أبذل النصح عندي استبصار

وعلى الضدّ تارة ولذاتي ... كل حين بوصفها أطوار

ولنا ههنا مظاهر شتى ... حصرتنا وما لهنّ انحصار

وهي ذاتي أحب أني أراها ... تتجلّى فترفع الأستار

والمعاني جميعها لمحات ... لبطون المنى بها أظهار

وجميع الكلام في السّمع مني ... والتسابيح ذاك والأذكار

وسلامي إليّ مني تجلي ... هـ عليّ البكور والأسحار

فديواني هذا جامع لمعاني جميع الدواوين، ومنصوب في حضرة القدس لملوك المعارف الإلهية نصب الصواوين، وقد أشرت في جميع أقسامه بكل لفظة من ألفاظ نثاره ونظامه إلى حضرة من الحضرات القدسية، ونفحة من تلك النفحات الأزلية الأبدية. فيا أيها الناظر فيه بنظره، من بصيرة قلبه وبصره، لا تظنّ بأنّ هذا الكلام من جنس ما تعرفه من كلمات الأنام، وإن تشارك معها في المعاني وفي المباني، فإنّ سماع السبع المثاني [5]

ليس كاستماع المثالث والمثاني، وذلك على حسب ما عندي. وإنما الأعمال بالنيّات، والله يعلم ما يعيد العبد وما يبدي، لأنه العالم بالخفيّات، ولا يعرف هذا المشرب الروحاني، والمأكل الرباني، إلا من خرج من البيت الإنساني، ودخل في العرش الرحماني، وضرب الواحد في الواحد من الثالث والثاني. ولا يدرك هذا الأمر إلا ابن ليلته ويومه، قال الله تعالى: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلََّا بِلِسََانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] ،

(1) الدّوح: الشجر العظيم الممتد الفروع (ج) أدواح.

(2) تعنّى تعنيا: تعب تعبا شديدا. وتعنى الأمر: تكلّفه على مشقّة.

(3) هيف الغلام: دقّ خصره وضمر بطنه فهو أهيف وهي هيفاء. الدّل: مصدر دلّ، وحسن الحديث، وحسن المزاج، وحسن الهيئة والشمائل. يقال: امرأة ذات دل أي ذات دلال.

(4) المدام: الخمر.

(5) المثاني من القرآن: الآيات تتلى وتكرر: فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت