فاللسان للقوم، والكلام لابن الليلة واليوم، والوارد في حق رسول الشرائع، ومثل ذلك رسول الوسائل والذرائع، وقد قلنا من النظام في الإشارة إلى هذا المقام:
يا من أرومهم بكلّ مرام ... وأراهم في يقظتي ومنامي
وأنا بهم في جنة متنعّم ... منهم بأنواع من الإنعام
كيف التفتّ رأيت طلعة وجههم ... تزهو خلال ستائر الأوهام
ولقد حظيت بهم على فرش التّقى ... وأنا وإياهم لفيف قوام
ولقد تعانقنا فصرنا واحدا ... وطفت مياه الوصل نار أوامي [1]
وعليّ قد جادوا بما فوق المنى ... والغير ينتظر انكشاف لثام
أو ما ترى ذكري لهم متنوّعا ... وبهم عليهم صار شكري نامي
ومدحتهم بجميع ألسنة الورى ... في كلّ مرتبة وكل مقام [2]
ونظمت ديوان التغزّل كلّه ... فيهم بلفظ معجب ونظام
وأتيت فيه بكلّ معنى رائق ... في كلّ جارية وكلّ غلام
ومورّد الخدّين فاق بجيده ... وبطرفه الساجي على الآرام
يثني معاطفه الدّلال كأنه ... غصن وفي أعلاه بدر تمام
وذكرت كل لطيفة في روضه ... وهزار دوح مطرب الترنام
وجداول الأنهار والنسمات في ... حركاتها والزّهر في الأكمام
الغصن يرقص والنواعير التي ... بالجنك قارنها غناء حمام
ومجالس الندمان قمت بوصفها ... والدّنّ والساقي وكأس مدام [3]
وكشفت بالآلات عن ألحانها ... وشرحت فرط صبابة وغرام
وجميع ذلك مقصدي أنتم به ... وأجل ما مولى وكل مرامي
لا غيركم أربي وإن حوّلته ... عنكم بلفظي في الورى وكلامي
أنتم هو المعنى المراد بكلّ ما ... قد قلت عنكم والجميع أسامي
وكذاك ديوان المديح جميعه ... فيكم نشرت به صفات كرام
ورسائل الإخوان فيما بيننا ... مشمولة بتحية وسلام
وصفات أهل العلم فيه شرحتها ... ومدحت كلّ محقق علام
(1) الأوام: حرارة العطش وشدته.
(2) الورى: الخلق.
(3) الدّنّ: الجرّة الضخمة للخمر والزيت والخلّ وغيرها (ج) دنان.