الصفحة 16 من 645

وجمعت أوصاف القضاة وفضلهم ... في مقتضى نظري بغير تعامي

والقصد أنتم بالجميع وذكرهم ... هو ذكركم عندي على الإيهام

وكذاك ديواني بمدح المصطفى ... والآل والأصحاب ذي الإكرام

قصدي به أنتم وفي لغتي لكم ... عندي الكلام بسائر الأقسام

فأسير سير الغافلين بقولهم ... أبدا وأقصد مقصد الأقوام

وأنا الذي في ظاهري متمسك ... بشريعتي في سائر الأحكام

وأنا الذي في باطني متحقق ... بحقائق التوحيد والإلهام

أنا مجمع البحرين موسى ظاهر ... والباطن الخضر الأجلّ السامي

هيهات أن تنجو فراعين العدا ... مني وبحري بالمعارف طامي [1]

وعليّ من عين السّرادق أعين ... للحقّ تحفظني مدى الأيام [2]

وأنا لأطيار الحقيقة مخرس ... وأنا الإمام بها لكلّ إمام

وأنا البلاد وأهلها أنا لا سوى ... والشّام من دون البريّة شامي

والعارفون رعيتي في قبضتي ... والغوث والأقطاب من خدّامي

فافتح عيونك في وجوه قلوبنا ... وانظر إلى الأحوال يا متعامي

واصدق وصادقنا ولا تنظر إلى ... ما يقتضي منها فهوم عوام

نحن الشّموس وما خفافيش الورى ... تسطيع تبصر غير محض ظلام [3]

فهذه أبواب أربعة لبيت المنّة، جارية بعلوم التوحيد والظهور الرباني في مراتب التعديد كالأنهار الأربعة في الجنة.

فالباب الأوّل: هو ديوان الحقائق ومجموع الرقائق في صريح المواجيد الإلهية، والتجليات الربانية والفتوحات الأقدسية، وهو الأنهار من خمر لذّة للشاربين، وطعمة للسالكين المجذوبين الجاذبين.

والباب الثاني: هو نفحة القبول في مدحة الرسول صلّى الله عليه وسلّم وشرّف وعظم، وهو المدح المرتّب على حروف المعجم المرفوع القوافي المرفوع الجاه والقدر في العرب والعجم،

(1) طم الشيء: كثر حتى عظم أو عمّ.

(2) السّرادق: ما يمدّ فوق صحن الدار وهو ستر الدار أو الخيمة الواسعة.

(3) الخفافيش: (ج) الخفاش: جنس حيوان من فصيلة الخفاشيات، من رتبة مجمعات الأيدي وهو ثديي، له جسم صغير، وجناحان واسعان، سريع الطيران، يستطيع تجنّب الحواجز، وهو لا يطير إلا في الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت