الصفحة 17 من 645

وهو الأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه للذائقين، وقد عذب شربه للمشتاقين، ورضعته أطفال القدرة من ثدي اليقين فعظم قسمه وشرف اسمه ورسمه.

والباب الثالث: هو الديوان المسمّى برياض المدائح وحياض المنائح ونفحات المراسلات ونسمات المساجلات، وهو الأنهار من ماء غير آسن [1] الجامع لأنواع اللطائف والمحاسن.

والباب الرابع: هو ديوان الغزل المترجم بلسان المعاني الأدبية عن حضرة الأزل المسمّى بخمرة بابل وغناء البلابل [2] ، وهو الأنهار من عسل مصفّى، وهو الذي يحيل نار الصبابة نورا من مقام إبراهيم الذي وفى.

فدونك هذه الأربعة دواوين التي هي لمعرفة الرواجح من العقول والنواقص منها بمنزلة الموازين، وقد اجتمعت في ديوان واحد، نزهة للراغب والقاصد، وهي حضرات التجلّي ونفحات التخلّي والتحلّي، وهي ملابس الذات الصمدية في أنواع الأوصاف القيومية، وهي اختلافات أوفاق التوحيد وائتلافات أرفاق التجريد والتفريد، وهي المجموع الجامع لما تطرب به القلوب والمسامع، ألحان الحان، وكؤوس رحيق الإسلام والإيمان والإحسان الدائرة من النظم البديع الرقيق في أيدي الحسان على ندمان المعارف وإخوان الحقائق والعوارف، وقد سمّيته ديوان الدواوين وريحان الرياحين في تجليات الحق المبين على جميع أنواع الصيغ والتلاوين، وأسأل من الله تعالى أن يحرس بضاعته النافقة من العصابة المنافقة، ويحمي بيوته العامرة من نزول عوارض العقول القاصرة، ويرفع ذيول ملابسه الفاخرة لأعين الناظرين عن تدنيس أفهام الجاهلين والغافلين، ويطهّر بيته المعمور للطائفين والراكعين والساجدين، ويفتح أبواب جنته للسالكين، فإنه تعالى نعم المرجوّ ونعم المعين، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم صلاة وتسليما، يخصّان تخصيصا ويعمّان تعميما، والحمد لله أوّلا وآخرا، وباطنا وظاهرا. وقد جعلت في أوّل كل باب من هذه الأربعة أبواب، ترجمة تليق به على حسب لسان ذلك الجناب، وأنشأت له ديباجة [3] مستقلة بحيث يكون كل باب منها قائما بنفسه من غير سبب ولا علّة، وسمّيته باسم خاص، وتوسّلت إلى الله تعالى أن يفتح خزائن إشاراته للعامّ من المؤمنين به والخاص.

(1) أسن الماء: تغيّر فلم يشرب فهو آسن.

(2) البلابل: (ج) البلبل: طائر صغير حسن الصوت يضرب به المثل في طلاقة اللسان وحسن الصوت.

(3) الديباجة للكتاب: فاتحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت