الصفحة 18 من 645

فالباب الأول يدخل منه العارف إلى جنة المعارف.

والباب الثاني يدخل منه السالك بالعبادة في طريق الإخلاص والسيادة والسعادة.

والباب الثالث يدخل منه المتشبّه بالعابد وهو غير سالك، الواقف عن المشي في هذه المسالك.

والباب الرابع يدخل منه صاحب الهوى النفساني والعشق المتعلق بالعالم الفاني، فإنه يكون شبكة لغرضه، وسببا إن شاء الله تعالى لشفاء مرضه، فإن الأمور إذا بلغت إلى حدّها انعكست إلى ضدّها.

وبالجملة فكل باب يمدّ أهله بما هم فيه، وينطق على ألسنتهم المعربة عن أحوالهم بكلمات فيه، وما ذلك إلا لأني في مقام عن كلهم منيع، وهو متّصف بأوصاف الجميع، فأمدّ كلّ تجلّ بما فيه مني بحيث إن أهله يفرحون بغيث سحابه المريع. وقد كنت عند فتح هذه الأبواب ظاهرا بحال كل فريق ولابسا ما يلبسونه من الأبواب، ولا يعرفني في مقامي إلا من دخل بيتي هذا من أقوامي، فإنه البيت الذاتي، ومحل آلامي ولذاتي، وقد فتحت أبوابه الأربعة، وأجريت أنهاره المنبعة، فيطلب كل فريق مأربهم و {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنََاسٍ مَشْرَبَهُمْ} [البقرة: 60] ، ولا يقدر أحد أن يدخل إلى هذا البيت، ويطوف بهذه الكعبة ذات الأركان الأربع التي لها بنيت، إلا كلّ من فتح له أحد هذه الأبواب، وكان من أهل الإيمان به وقد تطهّر بماء الآداب، وإلا فإنه كالقابض على الماء يظن كفّه غارفا، ويحسب قلبه عارفا {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتََّى إِذََا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قََالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مََا ذََا قََالَ آنِفًا} [محمد: 16] . وإني لأدعو الله تعالى سرّا وجهارا {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوََالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنََاتِ وَلََا تَزِدِ الظََّالِمِينَ إِلََّا تَبََارًا} [1] [نوح: 28] . وهذا أوان الشروع في بيان المقصود، بمعونة الملك الحق المعبود.

الباب الأول من الديوان الكبير، والبدر المشرق المنير، المسمّى بديوان الدواوين، وريحان الرياحين في تجليات الحق المبين على جميع أنواع الصيغ والتلاوين.

بسم الله الرّحمن الرحيم الحمد لله مخترع الوجود من غير مثال سابق، ومفيض النعماء والجود على عبده الطائع والآبق [2] ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد المختار، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار.

(1) تبر تبارا: هلك.

(2) أبق العبد: هرب من مالكه فهو آبق وأبوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت