وهي كعوب غادة حرّة ... كم قلب صبّ في هواها جريح [1]
محجوبة بالستر عن كلّ من ... ينظرها من أجنبيّ قبيح
وإنّما ينظرها محرم ... فيبصر الوجه الجميل الصبيح
رأيتها في مدّتي مرّة ... فراح جسمي في هواها طريح
وطفت سبعا حولها لاثما ... يمين ربي هيئة المستبيح
ويا له من حجر أسود ... كأنه الخال بخدّ المليح [2]
وقال رضي الله عنه:
دين هذا الزمان محض ابتداع ... ثمّ دنياه فالحرام الصريح
فاتركوا دينه ودنياه تنجوا ... واتبعوا العلم واقنعوا تستريحوا
وقال رضي الله عنه من المواليا:
نوحي على فقدهم يا مقلتي نوحي ... والدمع طوفان هل منه نجا نوحي
يا من إذا أبطؤوا جئنا لهم نوحي ... لأنبياء المحبة لم نزل نوحي
وقال قدّس الله سرّه مشطّرا ومعجزا قصيدة العارف الكامل الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض [3] رضي الله عنه:
أو ميض برق بالأبيرق لاحا ... يستلّ عن غمد السحاب صفاحا
أم نار أعلام الحجاز بدت لنا ... أم في ربا نجد أرى مصباحا
أم تلك ليلى العامرية أسفرت ... عن وجهها ففشا الجمال وباحا [4]
(1) كعبت الفتاة: نهد ثديها فهي كاعب.
(2) الخال: شامة سوداء في البدن، وقد تكون في الخدّ.
(3) هو عمر بن علي بن مرشد بن علي (632576هـ 12351181م) الحموي الأصل المصري المولد والدار والوفاة، أبو حفص وأبو القاسم، شرف الدين ابن الفارض. أشعر المتصوفين. يلقّب بسلطان العاشقين. في شعره فلسفة تتصل بما يسمى «وحدة الوجود» . نشأ بمصر في بيت علم وورع. ولما شبّ اشتغل بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المنذري وغيره له «ديوان شعر» . الأعلام 5/ 5655، ووفيات الأعيان 1/ 383، وشذرات الذهب 5/ 153149، وميزان الاعتدال 2/ 266.
(4) ليلى العامرية: هي ليلى بنت مهدي بن سعد (توفيت نحو 68هـ نحو 688م) أم مالك العامرية صاحبة «المجنون» قيس بن الملوّح. وفي وجودهما شكّ كبير. الأعلام 5/ 249، والأغاني طبعة الدار 2/ 11، والنجوم الزاهرة 1/ 170.