أم تلك أنوار العذيب تشعشعت ... ليلا فصيّرت المساء صباحا
يا راكب الوجناء وقيت الرّدى ... قف بالمحصّب واندب الملتاحا [1]
واسأل فديتك عن فؤاد متيّم ... إن جئت حزنا أو طويت بطاحا [2]
وسلكت نعمان الأراك فعج إلى ... تلك الخيام ترى بهنّ فلاحا [3]
وأنخ بتلعات العقيق فإنه ... واد هناك عهدته فياحا [4]
وبأيمن العلمين من شرقيّه ... كم معهد قلبي إليه تلاحى
بلغت رشدك إن طلعت طويلعا ... عرّج وأمّ أرينه الفوّاحا
وإذا وصلت إلى ثنيات اللوى ... وقصدت نحو المأزمين رواحا [5]
فاذكر عهودي إن قدمت على الحمى ... فانشد فؤاد بالأبيطح طاحا
واقرا السلام عريبه عني وقل ... لهمو أصرتم باللقاء شحاحا
أنتم كرام وهو صبّ وامق ... غادرته لجنابكم ملتاحا
يا ساكني نجد أما من رحمة ... صبري عليكم والتجلّد راحا [6]
ما ضرّكم لو تسمحون بنظرة ... لأسير إلف لا يريد سراحا
هلّا بعثتم للمشوق تحية ... تهدى إليه مع النسيم صباحا
فهو الذي طويت إليكم روحه ... في طيّ صافية الرياح رواحا
يحيى بها من كان يحسب هجركم ... يردي الجسوم ويترك الأرواحا
ويطنّ نأيكمو إذا لذتم به ... مزحا ويعتقد المزاح مزاحا
يا عاذل المشتاق جهلا بالذي ... سوّاك دعني واترك الإلحاحا
فأنا الذي من يختبرني في الهوى ... يلقى مليّا لا بلغت نجاحا
(1) الوجناء: الناقة الشديدة الصلبة. المحصّب: موضع رمي الجمار بمنى.
(2) البطاح: (ج) البطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى والتراب.
(3) الأراك: شجر كثير الفروع من الفصيلة الزيتونية، ينبت بريّا في شبه جزيرة العرب وفي فلسطين، وتتخذ المساويك من فروعه ومن عروقه.
(4) التلعات: (ج) التلعة: ما ارتفع من الأرض وأشرف وما انهبط منها (ضد) ، والتلعة مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض. العقيق: الوادي الذي شقّه السيل قديما فوسّعه (ج) أعقة.
(5) الثنيات: (ج) الثنية: الطريق في الجبل. اللّوى: ما التوى وانعطف من الرمل أو منقطعه، (ج) ألواء. المأزمان: موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة. (معجم البلدان 5/ 40) .
(6) الجلد: الصبر والصلابة والشدّة والقوة.