الصفحة 143 من 645

أتعبت نفسك في نصيحة من يرى ... ترك الهوى ذنبا وليس مباحا

لم تدر أنت فشأن كلّ متيم ... أن لا يرى الإقبال والإفلاحا

أقصر عدمتك واطّرح من أثخنت ... مقل الظباء فؤاده فتلاحى

إن رام ينظر ثانيا جرحته في ... أحشاءه النّجل العيون جراحا [1]

كنت الصديق قبيل نصحك مغرما ... والآن قلبك بالعداوة باحا

هب أنت لي يا ذا الملامة ناصح ... أرأيت صبّا يألف النّصّاحا

إن رمت إصلاحي فإني لم أرد ... ما رمته لي بالملام كفاحا

فتشت قبلك في الزمان فلم أجد ... لفساد قلبي في الهوى إصلاحا

ماذا يريد العاذلون بعذل من ... لا يستطيع يرى الفلاح فلاحا

ألف التّهتك والهيام وفي الورى ... لبس الخلاعة واستراح وراحا

يا أهل ودّي هل لراجي وصلكم ... نيل فعندكم عهدت سماحا

إنّ المشوق إذا شجاه لنحوكم ... طمع فينعم باله استرواحا

مذ غبتمو عن ناظري لي أنّة ... من هولها صبري استقلّ وراحا

وجفون عين كلّما نوت البكا ... ملأت نواحي أرض مصر نواحا

وإذا ذكرتكمو أميل كأنّني ... غصن يقابل في الرّياض رياحا

أو شارب ثمل القوام لأنني ... من طيب ذكركمو شربت الراحا [2]

وإذا دعيت إلى تناسي عهدكم ... لا أستطيع وأنثني ملتاحا

لمّا طلبت الصبر عنكم في الهوى ... ألفيت أحشائي بذاك شحاحا

سقيا لأيام مضت مع جيرة ال ... جرعاء حيث بهم لقيت نجاحا

لم ندر ما برح البعاد وإنما ... كانت ليالينا بهم أفراحا

واها على ذاك الزمان وطيبه ... نهوى الطلا فنواصل الأقداحا

حيث السرور بنا ألمّ معاودا ... أيام كنت من اللغوب مراحا [3]

حيث الحمى وطني وسكان الغضا ... لي جيرة عنهم تركت براحا [4]

حيث العتيق منازلي وتلاعه ... سكني ووردي الماء فيه مباحا

(1) النّجل: سعة شقّ العين.

(2) الثّمل: السّكر. الراح: الخمر.

(3) اللغوب: أشد الإعياء وأشد التعب.

(4) الغضى: شجر عظيم خشبه من أصلب الخشب، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفىء بسرعة وفحمه صلب. وأهل الغضى: أهل نجد لكثرته هنالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت