الصفحة 199 من 645

شكرت إلهي باللّسان تعبّدا ... وبالقلب والأركان مني تقصّدا

فأشهدني شكري له نعمة بدت ... ونعمة إشهادي تلتها لأشهدا

فأعجزني عن شكر نعماه دائما ... فصيّرت شكري عنه عجزي على المدى

وشاهدت عجزي منه أكبر نعمة ... وذا القول إنعاما أراه تجدّدا

فقلت إلهي لست أحصي لك الثّنا ... فكن أنت عني شاكرا لك سرمدا [1]

وقال رضي الله عنه:

إنّي أنا بك يا ودود ... عدم أحاط به الوجود

حقّ أحاط بباطل ... وله الركوع به السّجود

وكذا العوالم كلّها ... مثلي ومثلك يا كنود

ما ثمّ غير إحاطة ... بالكلّ من ربّ ودود

والظلّ أنت وعلمه ... في نور طلعته العمود

يا ذا المحيط بنا كما ... هو بالجميع له النفود

صور به ظهرت لها ... صور بأنواع الحدود

قدم كمثل دوائر ... أوساطها عدم يرود

والله قال بكلّ شي ... ء قل محيط محض جود

بل ذاك قرآن مجي ... د وهو في لوح الورود

يا من تحيّر فيه لم ... يعرفه ما هذا الصّدود

كم ذا التّواني هذه ... أكفان مثلك واللّحود

فاطلب إلهك وحده ... منه به ودع الجحود

واعلم بأنّك إن طلب ... ت سواه معه فلا يجود

هو واحد في ملكه ... والخلق أجمعهم جنود

كن فيه يقظانا له ... ودع البريّة في رقود

وانظر إليه به ولا ... تنظر إليك عسى تسود

في قلبك السرّ الخفيّ ... شمس لها منك القيود

هذا مقام أولي النّهى ... تلك الجهابذة الأسود [2]

فاسلك على منهاجهم ... واحرص على حفظ العهود

ترفع إلى أوج العلا ... وتكون من أهل الشّهود

(1) هنا إشارة للحديث القائل: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» أخرجه أحمد بن حنبل في (المسند 6/ 58) ، والزبيدي في (إتحاف السادة المتقين 2/ 71) .

(2) الجهابذة: (ج) الجهبذ: النقاد الخبير بغوامض الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت