يا من عن الباب لا يردّ
كيف عن الله فيك صدّ
فانظر كما أنت مستعدّ
مظاهر الحقّ لا تعدّ ... والحقّ فيها فلا يحدّ
إن رمت أن لا يكون كرب
ولم يزل في الفؤاد قرب
كن عارفا والفناء شرب
إن بطن العبد فهو ربّ ... وإن بدا الربّ فهو عبد
ذب في التجلّي ذاتا ووصفا
وكن من الروح فيه أصفى
وإن ترم تعرف المصفّى
فظاهر لا يكاد يخفى ... وباطن لا يكاد يبدو
وقال رضي الله عنه:
غنّى لنا داعي السّرور وغرّدا ... فسمعته في الصّبح يعلن بالنّدا
فأقمت في قلبي صلاة تحيّتي ... للوجه من ذاك الحبيب إذا بدا
وجه هو النور المبين لمن يرى ... يا سعد من يهوى الحبيب تعبّدا
نحن الدهان له بنا متلوّن ... وهو الوجود الحقّ حيث تجرّدا
هي وردة قل كالدهان سماؤنا ... كانت كما القرآن أفصح مشهدا
فنراه يصبغنا بمحض إرادة ... أزلية كيف اقتضته على المدى
يمحو ويثبت ما يشا بوجوده ... كالبحر بالأمواج لم يظهر سدى
وهو المنزّه والمقدّس دائما ... عن كلّ شيء كثرة وتعدّدا
هي صبغة الله الّتي جاءت لنا ... في الذكر نعرفها على رغم العدا
وهي الشؤون له الّتي قد جاءنا ... نصّ الكتاب بها يلوح محدّدا
الله أكبر بعد هذا كلّه ... يا عارفون تحقّقوا وخذوا الهدى
وقال رضي الله عنه من الموشّح:
(دور) سباني عاقد البند ... مليح أهيف القدّ [1]
(1) القدّ: القامة أو القوام (ج) قدود.