الصفحة 251 من 645

وراقب الله في الأحوال أجمعها ... واحضر لديه به قد فاز من حضرا

غيب الغيوب بأسرار القلوب له ... معاملات توالت تتبع القدرا

وقال رضي الله عنه:

لو خلق الله وجودا للورى ... لكان مثله ومثله افترا

والله ليس مثله شيء كما ... قد جاء في القرآن عند من قرا [1]

والوهم في العقول ذاهب إلى ... أنّ الوجود اثنان هكذا جرى

وجود خلق ووجود خالق ... هو اشتراك وهو شرك يمترى

وإنّما الخلق جميعا عدم ... مقدّر له الإله قدرا

وكلّهم في العلم مفروضاته ... وعلمه القديم محلول العرى

وقد تجلّى بالتقادير الّتي ... قدّرها جميعها فظهرا

منزّها مقدّسا عنها وعن ... جميع ما في العقل قد تصوّرا

فهو الوجود الحقّ ظاهر لنا ... وباطن عن غيرنا مستترا

لأنّ غيرنا يرى تقديره ... ولا يراه لا رأى ولا درى

وكلّ تقدير بلا مقدّر ... هو المحال المحض في عقل الورى

ومن يصوّر صورة من عدم ... فإنّه وجودها الّذي يرى

لكنّها محجوبة عنه بها ... والعلم يكشف الّذي تقرّرا

والجاهل المغرور هذا عنده ... مستبعد ضلّ به فأنكرا

ونحن نعلم التقادير الّتي ... قدّرها الباري الّذي لها يرى

ونحن من جملتها أجمعنا ... وهو الوجود الحقّ ما فيه امترا

وإنّه غيب ولا تعرفه ... وعجزنا عنه لنا تحرّرا

فاتبع طريقنا وقل بقولنا ... إنّ رمت شيخنا الكبير الأكبرا

وقال رضي الله عنه:

إن هذا زمن الأمر العسير ... ما خلا من شرّه كلّ العشير

حسّنوا القول وقالوا واحد ... ما له ثاني هو الله الكبير

صدقوا في قولهم لا في الّذي ... عندهم في باطن الأمر شهير

(1) في البيت إشارة إلى سورة الشورى الآية (11) : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت