الصفحة 282 من 645

إنّ لله في الغيوب قلوبا ... أثمرت حبّه بطيب غراس

دخلت دير عشقه فاستقلت ... لا إلى راهب ولا شمّاس

حفظتها من المهيمن عين ... ثمّ أغنت عن سائر الحرّاس

ولتلك القلوب أجسام نور ... أشرقت بين ظلمة الأجناس

تحت أثوابها ضراغم غاب ... ألفت في الهوى ظباء كناس [1]

يا نداماي لا عليكم إذا ما ... جذبتكم حرارتي من باس

أنا شعاع نوركم فاعشقوني ... لا تحولوا عن شرب كاسي وطاسي [2]

انفضوا عن وجوهكم نقع كون ... وامسحوا في العيون كحل النعاس

لا تقولوا بفرد عرش وكرسي ... كم عروش لربّنا وكراسي

واسألوا القلب عن معارف روح ... واسألوا الجسم عن علوم الحواسّ

ربّ ناس رأيتهم ورأوني ... وإذا فتّشوا فليسوا بناس

كلّ وقت قلوبهم في انقلاب ... أسرتهم خواطر الوسواس

يزنون الرجال بالوزن جهلا ... ويقيسون في الورى بالقياس

قطعوا عمرهم بقال وقيل ... وهو أقوى علامة الإفلاس

هم كسالى وإن دعتهم دواعي ... حظّ نفس كانوا من الأكياس

وقال رضي الله عنه:

أطلق الكاس بعد طول احتباس ... واسقنيها ما بين ورد وآس [3]

خمرة كاسها ألست قديما ... وحديثا عقلي وكلّ حواسي

شرب الكوب فهو سكران منها ... وتراه معربدا بالناس

يا نداماي ما على شاربيها ... حيث باحوا بسرّها من باس

ملأتهم فالآن تقطّر منهم ... بقياس لهم وغير قياس

لم تدع فضلة بهم لسواها ... طهّرتهم من سائر الأنجاس

(1) الضراغم: (ج) الضرغام: الأسد الضاري الشديد. الكناس: مكان في الشجر ونحوه، يأوي إليه الظبي ليستتر (ج) كنس وأكنسة.

(2) الطاس: إناء من نحاس ونحوه يشرب به أو فيه.

(3) الآس: نبات من فصيلة الآسيات، بيضي الورق، أبيض الزهر عطري، ثماره صغيرة ذات لون أبيض أو أسود تسمى حبّ الآس، وهي تؤكل وفيها عفوصة، وورقه دائم الخضرة، ينبت بريّا في بعض جبال الشام الغربية وكان شائعا في صالحية دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت