الصفحة 283 من 645

فليهيموا بل فلتهم هي عنهم ... واحرسوها يا جملة الحرّاس

إنّهم فعلها وهم أهل شطح ... وهوى لا شكّ ولا وسواس

سبقت قبلنا أناس إليها ... غرستهم فيها أتمّ غراس

فتحوا باب ديرها فشممنا ... نفحة المسك من فم الشمّاس [1]

وسكرنا براهب الدير لمّا ... هبّ منها معطر الأنفاس

وتثنّت سقاتها كغصون ... بعيون سبت ظباء الكناس

كلّ غصن من المليح إناء ... هي فيه بالوهم والالتباس

فإذا قال أو رنا أو تثنّى ... منه ذابت عروشها والكراسي

جلّ وجه يلوح من كلّ شيء ... فيريك المشكاة بالنبراس

عميت كلّ مقلة لا تراه ... ظاهرا فهي مقلة الخنّاس [2]

نابت عنه كلّ ما كان منه ... مثل نبت المعنى من الإحساس

وقال رضي الله عنه:

أيّها اللائم الّذي لام جهلا ... في هوى ذلك الغلام النفيس

ما لنا والجهول يبحث عنّا ... بكلام واه وعقل خسيس

إنّ في الحسن والذكورة سرّا ... ليس يدريه غير ذي التقديس

عش سليما أو مت بدائك فينا ... والقنا بابتسام أو تعبيس

أحسن الظنّ أو به كن مسيئا ... نحن في رفعة عن التدنيس

إن تساوي في الخلق بين مليح ... وقبيح أخطأت في التقييس

قد أتاك اسجدوا لآدم فافهم ... ما أتاك اسجدوا إلى إبليس

وقال رضي الله عنه:

يا ذوينا وأمّنا وأبينا ... نسب الحبّ بيننا هو راسي

يا ذوي الاعتقاد فينا ويا من ... أسسونا على أتمّ أساس

أحصنوا بالتّقى فروج قلوب ... طاهرات ممّن سواكم يقاسي

من زناة لهم ذكور كلام ... نطف الغيّ منه والوسواس

جامعوه يلقون فيه شكوكا ... تنتج الريب في أمور الناس

(1) المسك: ضرب من الطيب، وهو مادة دهنية عطرة سمراء اللون يفرزها أيّل المسك.

(2) الخنّاس: الشيطان، لأنه يخنس إذا ذكر الله عزّ وجل أي: ينقبض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت