قم لصافي الكؤوس وانشق شذاها ... أنديمي واستجل وجه العروس
هذه حضرة المنى والتهاني ... فاغنم السعد مذهبا للنحوس
واستمع آلة الدفوف إشارا ... ببديع الترنّم المأنوس
وتنصّت لصوت ناي رخيم ... إنّما ذاك رقية المأيوس [1]
واعشق الجنك والرباب سماعا ... وتعلّم كيف انحناء الرؤوس
إنّما العيش بالمعازف عيش ... في نظير المذوق والملموس
جنة عجّلت لقوم كرام ... ما بهم من خبّ ولا من شموس [2]
يتثنون في رياض علوم ... مزهرات بحضرة القدّوس
وعليهم سرادق الغيب مدّت ... دائما للحفاظ من كلّ بوس
فهم القوم لا سواهم وهيها ... ت يقاس الرئيس بالمرؤوس
وقال رضي الله عنه مواليا:
اشرب من العين لا تشرب من الكاس ... حتى تحقّق وجود الطاعم الكاسي
يا من فتن في الهوى بالسالف الآسي ... اطلب لدائك دوا شافي من الآس
وقال رضي الله عنه:
من كان بالله أنسه ... يقلّ في الناس جنسه
هيهات هيهات هذا ... ماتت على الحقّ نفسه
وغسلت بالتفاني ... وكان في الجسم رمسه
وهو الّذي من رآه ... رأى فتى غاب حسّه
وعقله في ذهول ... ويومه هو أمسه
ولم يفت عنه فرض ... محفوظة فيه خمسه
لله أمر ونهي ... عليه والكشف لبسه
ما غيّر الحال منه ... شيئا ولا زال بأسه
حروفه ثابتات ... بهنّ قد قام طرسه
عبد ومولى غنيّ ... عنه وللفرع أسّه
فإنّه آية من ... آيات من جلّ قدسه
(1) الرّقية: كلام يطلب به شفاء المريض ونحوه (ج) رقى.
(2) الخبّ: الخدّاع، وهو الذي يسعى بين الناس بالفساد.