يا ربّ عبد قد بسط
كفّ التوسّل إذ سقط
فعليه إن عدّ الغلط
من ذا الّذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط
بك لا يزال تعوّذي
من بطشك المستحوذ
وبجاه طه أغتذي
محمد الهادي الّذي ... عليه جبريل هبط
وقال أيضا:
برضاك أدفع للسّخط
وكثير ذنبي ما انضبط
إن كان عبدك قد سقط
من الّذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط
نعم الشريف المأخذ
ذو عصمة لم تنفذ
طهّرته من كلّ ذي
محمد الهادي الّذي ... عليه جبريل هبط
وقال رضي الله عنه:
كلّ من بالناس يختلط ... في مهاوي الجهل يختبط
وهو لاهي القلب مشتغل ... بسواه والسّوى غلط
أنتجت فرط الكلام له ... خلطه إذ أمره فرط
وكثير القول يكثر من ... مثله الزلّات والسّقط
إن يخالط غيره اشتغلت ... فكرة منه فتنضغط
وإذا ما الغير خاطبه ... شغله بالغير يشترط
فمتى يصحو لحالته ... وحجاه ليس ينضبط
حار حتّى لا يعي أبدا ... وهو بالأغيار مرتبط
دائر لا زال في همم ... لكلام الناس يلتقط
ضجت الأسواق منه وقد ... ملّت الخانات والربط [1]
لا يغرّ المرء رقّته ... إذ به ذو القبض ينبسط
إنّ فيه الخبث مكتمن ... والرضى في ضمنه السخط
وهو بين الناس مرتفع ... وهو عند الله منهبط
لا يرى إلّا ولمّته ... قد علاها الشيب والشّمط [2]
وتدانت منه حفرته ... وثواب الله منحبط [3]
(1) الربط: (ج) الرباط: ملجأ الفقراء من المتصوفة.
(2) الشّمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده.
(3) حبط عمله: بطل ولم يحقق ثمرته.