أيّها القلب في بيوت الهدى قرّ
وإلى الله من سواه به فرّ
حضرة الروح ليس يعرفها الغرّ
عالم منه آدم علم السّر ... ر وعلم الأشياء رسما وخطّا
هي أضحى بها العليم جهولا
حين وافت تجرّ فينا الذّيولا
وهي إن رمت منصفا أن تقولا
هي ناسوت أنسنا والهيولى ... شمس سرّ العروس بكر وشمطا [1]
سرّ أمر يعزى الجميع إليه
وقلوب الأنام طوع يديه
كلّنا كالجفون من عينيه
طلسم حارت العقول عليه ... كنز بحر قد شطّ في الدرك شطّا
نحن قوم إلى مجاليه هدنا
ومعانيه ساعة ما فقدنا
نتملّى به متى أردنا
إن شهدناه في الجمال شهدنا ... لجميل غدا له الحسن مرطا [2]
جلّ وجه به تجلّى علينا
ففقدنا بنوره ما لدينا
إن شهدناه بالجمال اكتفينا
أو نظرناه في الجلال رأينا ... أسدا فاتكا من الأسد أسطى
طلعة للذي تريد أعانت
ولأهل السّوى بجهل أهانت
ولها فوق كلّ شيء أبانت
تاج فضل له الجحاجح دانت ... وإليه رأس المفاخر وطّى
(1) الهيولى: مادة الشيء التي يصنع منها، كالخشب للكرسي، والحديد للمسمار، والقطن للملابس القطنية. والهيولى (عند القدماء) : المادة التي خلقت منها أجزاء العالم المادية، وهي مادة ليس لها شكل ولا صورة معينة، قابلة للتشكّل في شتى الصور.
(2) المرط: كساء من صوف أو خزّ أو كتان يؤتزر به. (ج) مروط.