يا وحيد الوجود لا زال عنه
يظهر الكون ما له فيه كنه
والهدى والضلال قل من لدنه
كلّ شيء معناه والكلّ منه ... وعليه مبناه ما اختلّ شرطا
جهله في القيود للعقل مسجن
وتجلّيه للأحبّة مشجن
ليس في الأنس علمه لا ولا الجن [1]
واحد الشخص وهو مختلف الجن ... س يقينا من أنكر الحال أخطا
إن ترده فكن عن الكون زاهد
ولكم مات في هواه مجاهد
وإذا رمت أن ترى منه شاهد
فتفهّم تعلم وجاهد تشاهد ... يا مريدي ومن مزيدي تعطى
إنّ هذا النظام ألطف جسم
والّذي قد سما بذات ورسم
حيث كنى فقال في حسن وسم
وأنا عاجز محمد اسمي ... لأجلّ الأنام قد صرت سبطا
وأنا العبد للغنيّ بقربي
من سليل الصدّيق فقت بشربي
واثقا بالنبيّ أفضل عرب
فعليه صلّى وسلّم ربّي ... مع صحب والآل من جلّ رهطا [2]
وقال رضي الله عنه: وقد طلب منا حبيبنا الشيخ زين العابدين البكريّ شرح هذه القصيدة الطائية فشرحناها شرحا لطيفا وأكملنا الكلام في معانيها تحقيقا وتعريفا على حسب وارد الفتوح ينبسط له القلب وتنشرح به الروح وسمّيناه نفخة الصور ونفحة الزهور في الكلام على أبيات قبضة النور وأتممناه في مصر المحروسة في بيت الشيخ زين العابدين المذكور، وذكرنا في أوّله هذا التخميس وفي آخره عملنا قصيدة طائية من
(1) الجن: خلقهم الله من مارج من نار، وقد سمّوا بذلك لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار. الإنس:
البشر وواحده إنسي، والجمع أناسي.
(2) الرّهط: ما دون العشرة من الرجال، ورهط الرجل: عشيرته وقبيلته والأقربون.