ولا قائم إلّا بها في وجوده ... ولا صانع إلّا بها هو صانع
ألفت قديما حبّها وهو حبّ ما ... أحبّ فكانت ما أنا فيه والع
وقرّت بها عيني غداة عرفتها ... فمن عينها تجري لعيني منابع
وبانت وما بانت فلا شيء غيرها ... سوى أنّنا عنها بروق لوامع
إذا أسفرت عن وجهها برقع السّوى ... هدت كلّ ضالّ في الورى هو ضائع
وإن سترت بالغير وجه جمالها ... أضلّت عقولا تعتلي فتقارع
ولولا دفاع الناس بعضا ببعضهم ... لهدّت كما قال الإله صوامع
ونحن أولاء المؤمنين بحسنها ... عداوتنا سمّ حذارك ناقع [1]
ومن رامنا بالسوء فالله دائما ... كما جاء في القرآن عنّا يدافع
ألمّت بنا والكون كالليل مظلم ... فلم تشعر الواشون إذ هم هواجع [2]
وزارت على رغم الأعادي فأنكروا ... زيارتها قالوا: خيال يرافع
وما ذاك إلّا أنّني كنت فارسا ... ببيدائها والغير في السير ظالع [3]
محجّبة إلّا على كلّ محرم ... لها قرّبته فهو للوتر شافع
ومقبلة لكن على كلّ تارك ... سواها بها عنها إليها يسارع
أعارت معاني الكون ثوب صفاتها ... وكلّ معار للمعيرة راجع
وأودعت الأشياء سرّ وجودها ... ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع
ظهرنا بها لا بل بنا ظهرت وقد ... تساوت دوان ههنا وشواسع [4]
ولا دين إلا حبّها عند أهلها ... فكم نحوها من ساجد وهو راكع
إليها صلاة القوم أين توجّهوا ... وقبلتهم وجه لها يتلامع
وبالماء ماء الروح من أمرها لهم ... وضوء وغسل دائم متتابع
وإن خالطوا الأغيار كانت جنابة ... لهم رفعها فرض على القوم قاطع
وإن لم يكن ماء هناك تيمّموا ... صعيدا له طيب من الجسم ضائع
هو الحقّ لاقوا من سواه نجاسة ... فمنها قد استنجوا وزالت فظائع [5]
(1) سم ناقع أي: شديد قاتل.
(2) هجع هجوعا: نام ليلا.
(3) البيداء: الفلاة (ج) بيد، وبيداوات. ظلع ظلعا: عرج عرجا يسيرا ومال في مشيه فهو وهي ظالع (ج) ظلّع.
(4) شسع المكان: بعد فهو شاسع.
(5) استنجى المحدث: تطهر بالماء أو غيره.