الصفحة 315 من 645

وعن غيره لم ينطقوا فتمضمضوا ... وشمّوه باستنشاقهم فهو ذائع [1]

وعن ما سواه كان غسل وجوههم ... لكي يقبلوا عنهم له ويسارعوا

وغسل يديهم من جميع أمورهم ... بتفويضهم فيه تنال المطامع

وتثليث هذا الغسل شكل مثلث ... به ظهرت ممّن براه صنائع

وقد مسحوا فيه رؤوس رياسة ... فما الذلّ إلّا وصفهم والتواضع

وقد غسلوا أقدامهم في قيامهم ... بخدمته عن كلّ ما هو مانع

وقد كبّروه عن مدى وصفهم له ... برفع يديهم ظاهرا وهو رافع

وأثنوا عليه بالذي هو أهله ... ومنه استعاذوا فهو ضارّ ونافع

وهم باسمه قاموا ليتلوا كلامه ... فما منهمو إلّا به هو خاشع

وإن ركعوا مالوا إليه بكلّهم ... وصاروا لديه والقلوب خواضع

وإن سجدوا يفنوا ويبقوا به له ... إذا سجدوا لأخرى وتبدو بدائع

وفيهم سكون من قعود تشهّد ... له وانقضى تحريكهم والتنازع

وقد سلّموا طوعا إليه وأسلموا ... ومنهم له التسليم للسوء دافع

ولا مال عند القوم إلّا نفوسهم ... تجارتهم فيها غلت والبضائع

وقد أنفقوها حين آتوا زكاتهم ... على الحقّ لم يقطع بهم عنه قاطع

وأدّوا إليه فطرة فطروا بها ... وما غيّروها والقلوب طوائع

وصاموا عن الأغيار فيه وأفطروا ... على وجهه مذ غاب للكون طالع

وفي الحجّ كانوا بيت عزّته فهم ... بنشأتهم طافوا فستّ وسابع

وقد رملوا في ذا الطواف تدللا ... عليه وفخر عندهم فيه بارع [2]

ولمّا بدا من قلبهم حجر الهدى ... له استملوا إذ منه بانت أصابع

وفي عرفات الوصل حازوا تقربا ... بوقفتهم فيها فزالت موانع

ونالوا مناهم في منى وبها رموا ... جمار هموم كلهنّ مصارع [3]

وقد ودّعوا البيت العتيق وأقبلوا ... على أصلهم في العلم وهو مواضع [4]

وفي عيد نحر الهجر فازوا بذبحهم ... ضحايا طباع هنّ فيهم لواسع [5]

(1) مضمض الماء في فمه: حرّكه وأداره فيه.

(2) الطّواف: (شرعا) الدوران حول الكعبة.

(3) الجمار: (ج) الجمرة: الحصاة الصغيرة يرمى بها في منى أيام الحج.

(4) البيت العتيق: الكعبة.

(5) النّحر: يوم النحر: اليوم العاشر من ذي الحجة، لنحرهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت