الصفحة 317 من 645

وهذا نكاح الأمر عقد محقّق ... ومن كلّ شيء خلق زوجين بادع

شهدنا على إيجابنا وقبولنا ... وكانت لنا بالحضرتين وقائع

وزفّت عروس القرب ليلة قدرنا ... وفي ذكر الذكر استلذّ المجامع

وإنزاله القرآن قد حملت به ... فروج قلوب بالعلوم تدافع

وبتّ طلاق الصبر زوج فتى الهوى ... ثلاثا على سلمى فكيف يراجع

ولو دفعت كلّ الذي هو ملكها ... على طلقة ما كان قلبي يخالع

وبرّت يمين واليمين ثلاثة ... غموس بحكم الغير للغير رائع [1]

ولغو على أهل المجاهدة احتوى ... ولا إثم فيه لكن القلب جازع

ومنعقد وهو الذي بين قومنا ... تلذّ به عند اللقاء المسامع

كلام على حكم العيان مفصّل ... به الغيث من سحب الحقائق هامع [2]

وتكفيره في حنثه ستر كلّ ما ... بدا فثمار الحظّ منه أيانع [3]

ومن يأخذ الدّنيا بشفعة داره ... من الحقّ لمّا باعها فهو باخع [4]

ومن ردّ عبدا آبقا كان أجره ... عظيما على مولاه فهو الموادع

وإحيا موات النفس بالذكر واجب ... ليسعد فيها بالحراثة زارع

وقتلك معنى الروح بالروح يقتضي ... قصاصا بسيف الحقّ إذ هو شارع

وإن أخذت من وصفها دية له ... فذلك حكم للقصاص يضارع

وهيأت الأقوام أرض نفوسهم ... فكان المساقي شيخهم والمزارع

وإقرارهم بالحقّ حجّتهم على ... سواه وكلّ لابس الأمر خالع

وإعطاء رأس المال وهو وجودهم ... إليه اقتضى ربحا وضلّ المخادع

مضاربة منه قديما مع الذي ... له كلّ ما في الكائنات توابع

وإن غصبوا أوصافهم من ذواتها ... أغارت عليهم منه خيل طلائع

وفي الصلح عن دعوى المغايرة اختفوا ... فهم منه في الدّنيا غيوث هوامع

وقد رهنوه بالديون قلوبهم ... وماض وحال لا يفي ومضارع

حدود الهوى قامت عليهم بربّهم ... فلم يعتدوها والحدود روادع

(1) اليمين الغموس: الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما بأن الأمر بخلافه وهي التي تغمس صاحبها في الإثم.

(2) الغيث: المطر.

(3) الحنث: الإثم والذنب العظيم.

(4) بخع نفسه: قتلها غيظا أو غمّا فهو باخع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت