أحمد الاسم في السّماء بعيسى ... وبقومي محمّد عنه جاؤوا
كلّ حمد فذاك منه إليه ... راجع حيثما تنزل ماء
ليس للروح عندنا بعد هذا ال ... أمر في الحسّ ما تراه النّساء
قوم عيسى ترهّبوا ليزيلوا ... وصفهم بالذكور وهو الدواء
ولنا ملّة الذكور بذكر ... منزّل فهي ملة سمحاء
إنها الهمزة الشّريفة قدرا ... في انقلاب القلوب فهي التواء
وهي حرف لنا وما هي حرف ... حيث إبدالها له إبداء
حركات من السّكون تبدّت ... لفجور وللتقى إيحاء
عزّة في مذلّة وارتفاع ... في انخفاض وما الجميع سواء
هذه هذه وهذا وهذا ... والذي والتي وهم أولياء
قد تولّاهم المفيض عليهم ... فهم الأشقياء والسّعداء
جلّ هذا المقام حضرة طه ... سيّد الرّسل إنه لا يجاء
لكن الانحراف في كلّ حرف ... يقتضي قدر ما يطيق الوعاء
فابدل الهمزة التي أنت تدري ... ألفا ساكنا هم الألفاء
وقال رضي الله عنه:
تفاخر الماء والهواء ... وقد بدا منهما ادّعاء
لسان حال وليس نطق ... ولا حروف ولا هجاء
فابتدأ الماء بافتخار ... وقال: إني بي ارتواء
وبي حياة لكلّ حيّ ... أيضا وبي يحصل النماء
وكان عرش الإله قدما ... عليّ يبدو له ارتقاء
وطهر ميت أنا وحيّ ... لولاي لم يطهر الوعاء
ولا وضوء ولا اغتسال ... إلّا وبي ما له خفاء
وبالهواء اشتعال نار ... ضرت وللنار بي انطفاء
وأحمل الناس في بحار ... كأنني الأرض والسّماء
وعند فقري ينوب عني ... في الطّهر ترب به اعتناء
وأهلك الله قوم نوح ... لمّا طغوا بي لهم شقاء
وليس لي صورة ولون ... لوني كما لوّن الإناء
وقال عني الإله رجس ال ... شّيطان بي ذاهب هباء (1)
والخلق يرجونني إذا ما ... مسكت عنهم لهم دعاء
والأرض تهتزّ بي وتربو ... فيخرج النّبت والدّواء
فقام يعلو الهواء جهرا ... وقال: إني أنا الهواء
فإن أنفاس كلّ حيّ ... تكون بي للحياة جاؤوا
وإنني حامل الأراضي ... والماء فيها له استواء
وأهلك الله قوم عاد ... بشدّتي ما لهم بقاء
أروّح القلب بانتشاق ... فيحصل الطّيب والشفاء
وأدفع الخبث حيث هبّ ال ... نّسيم يصفو بي الفضاء
وما لحيّ من البرايا ... عني مدى عمره غناء
والنطق بي لم يكن بغيري ... والصوت في الخلق والنداء
وليس كلّ الكلام إلا ... حروفه بي لها انتشاء
وبي كلام الإله يتلى ... فيهتدي من له اهتداء
وسنّة المصطفى روتها ... رواتها بي أيان شاؤوا (2)
وكلّ معنى لكلّ لفظ ... فإنه بي له اقتضاء
لولاي ما بان علم حقّ ... وعلم خلق والأنبياء
ولا يكون استماع إذن ... إلا وبي النّوح والغناء
وحاصل الأمر أنّ كلّا ... من ذا وذا للرّدى اندراء
وما لذا فضل على ذا ... ولا لذا بل هما سواء
وكلّ ماء له مزايا ... يكون فيها لنا الهناء
ولا هوا إلا وفيه ... نفع كما ربّنا يشاء