صبّ عليك ولو بالروح ما بخلا
وقلبه لم يزل بالشوق مشتعلا
وقد أجبت الذي عن حالتي سألا
إنّي أحبّك لا أرجو نداك ولا ... أخشى أذاك ولا ألقاك بالملق
عيشي برؤياك عيش لم يزل رغدا
وصدق حالي لا يخفى وفيك بدا
وهل أحبّك عمري ساعتي وغدا
إلّا محبّة عبد يرتجي أبدا ... أن لا يفارق معنى وجهك الطلق
وقال رضي الله عنه مخمّسا البيتين المنسوبين إلى الشيخ أبي بكر الشبلي [1] :
هو الحبّ سهم البعد في القلب راشق
وأنفي به عرف المعارف ناشق
وقوم رأوا أنّي على الصيد باشق
يقولون لي: بالله هل أنت عاشق ... فقلت: وهل يوما خلوت من العشق
بمحو السّوى كم فرّج الله كربه
وكمّل في قلب المحقّق قربه
ومذ عاينت في الغيب عيني أحبّه
شربت بكأس الحبّ في المهد شربه ... حلاوتها حتى القيامة في حلقي
وقال رضي الله عنه:
ما الغير إلّا بابه المغلق ... وكلّنا مفعوله المطلق
وليس مفعولا به عندنا ... لأنّنا للفعل لا نسبق
وإنّنا المعنى الذي فعله ... جاء به لمّا لنا يخلق
وليس مفعول به ظاهرا ... بالفعل والسّبق له حقّقوا
وقولهم ذا ليس شرطا له ... يردّه بالصدر من يصدق
(1) هو دلف بن جحدر الشبلي (334247هـ 946861م) ناسك كان في مبدأ أمره واليا في دنباوند، وولي الحجابة للموفق العباسي، ثم ترك الولاية وعكف على العبادة، فاشتهر بالصلاح. له شعر جيد سلك به مسالك المتصوفة. أصله من خراسان ونسبته إلى قرية «شبلة» ومولده بسرّ من رأى، ووفاته ببغداد. اشتهر بكنيته، واختلف في اسمه ونسبه. الأعلام 2/ 341، ووفيات الأعيان 1/ 180، والنجوم الزاهرة 3/ 289، وحلية الأولياء 10/ 366.