صدق الكتاب لمن به يتمسك ... والبعض منه به يكون المشرك
وهو المبين على الذي بجميعه ... يدري وليس ببعضه يتمسّك
هو نازل من حضرة أحدية ... فتحقّقوا فيه ولا تتشكّكوا
سور وآيات بدت فتركبت ... من أحرف هي بالتوحّد أملك
مشتقة من سور كلّ مدينة ... لإحاطة فيها بما يتفكك
ولقد بدت صورا إذا هي فخّمت ... بنزولها الثاني لدى من يسلك
بالحقّ أنزلناه ذلك أوّل ... كلّ به قد آمنوا واستبركوا
وبه لقد نزل اغتدى هو ثانيا ... فتفرّقوا فيه وعنه تمحّكوا
وبدا لهم صورا فخصّوا بعضه ... بالترك منه وبعضه لم يتركوا
وبقي عليهم حكم موطنهم بما ... هو مقتضاه لهم بجهل يملك
ولذلك الدّنيا غدت ملعونة ... إلّا الذي استثني وهاج المعرك
وأتاك من آياته ألوانكم ... والألسن اللاتي غدت تتحرّك
وجميعها صور وتلك كثيرة ... وبها اختلاف زائد لا يدرك
والله مولانا محيط قد أتى ... لك من وراء الكلّ وجه يهتك
بل ذاك قرآن مجيد جاء في ... لوح هو المحفوظ عمّن يشرك
وقال رضي الله عنه مخمسا الأبيات المنسوبة إلى رابعة العدوية [1] :
ظهرت لقلبي بما قد نوى
وبالحول أمددتني والقوى
فيا من به فيّ زاد الجوى
أحبّك حبّين حبّ الهوى ... وحبّا لأنّك أهل لذاكا
حبيبي هو الداء لي والدّوا
وذاك العليم بما قد روى
أقول له وعليّ احتوى
فأمّا الذي هو حبّ الهوى ... فشيء شغلت به عن سواكا
ألا علّ من شاقني علّه
يداوي فؤادي بما علّه
على عشقك القلب من علّه
وأمّا الذي أنت أهل له ... فكشفك للحجب حتّى أراكا
فؤادي بفرط الجوى ممتلي
وعيني ترى للجمال العلي
وحالان عندي هما اجتلي
فلا حمد في ذا ولا ذاك لي ... ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
وقال رضي الله عنه:
أصبحت أنا على مرادك ... في عافية وفي عبادك
مكفيّ مؤونة مهنّى ... من رزقك قانعا بزادك
فالشكر لك الكثير منّي ... لا زال على صفا ودادك [2]
(1) هي رابعة بنت إسماعيل العدوية، أم الخير (توفيت 135هـ 752م) مولاة آل عتيك البصرية صالحة مشهورة، من أهل البصرة، ومولدها بها، لها أخبار في العبادة والنسك، ولها شعر. توفيت بالقدس وقبرها يزار. الأعلام 3/ 10، ووفيات الأعيان 1/ 182، والدّرّ المنثور ص 202، والشريشي 2/ 231.
(2) الشكر: ينقسم إلى شكر باللسان وهو اعترافه بالنعمة بنعت الاستكانة، وشكر بالبدن وهو اتّصاف بالوفاق والخدمة، وشكر بالقلب وهو اعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة. (للتوسّع انظر حديث القشيري عن الشكر برسالته ص 178173) .