الصفحة 395 من 645

يا مالك جملتي جميعا ... إنّي لأسير في قيادك

أحسنت إليّ في ابتداء ... بالحكم بمقتضى رشادك

واجعل حسنا تمام أمري ... والقرب فعدّه من بعادك

في الباطن كن لنا حفيظا ... والظاهر من يد استنادك

واعطف كرما وكن معينا ... في خلقك لي وفي بلادك

إنّي أبدا لك التجائي ... ملقى أملي على جهادك

لا أبرح عن مقام ذلّي ... في نيل مناي بافتقادك

فأدرك رمقي بشرح صدري ... وارو عطشي إلى عهادك

وقال رضي الله عنه مخمسا هذين البيتين لبعض ملوك الأندلس:

ومستورة عنّا بها أوجبت هتكي

بطلعة وجه نوره مشهر الفتك

فقلت وريّاها لنا فاح كالمسك

أيا ربّة الخدر التي أفسدت نسكي ... على كلّ حال أنت لا بدّ لي منك

نويت الفنا فيها وللمرء ما نوى

فناديتها رفقا إلى كم أرى نوى

ولا بدّ من وصل به يسكن الجوى

فإمّا بذلّ وهو أليق بالهوى ... وإمّا بعزّ وهو أليق بالملك

وقال مواليا:

يا قلب لا تشتغل إلّا بمن حبّك ... وثوب جسمك بأيدي قدرته حبّك

خيلان وجهه جعل صور الصور حبّك ... فألق نواك كما قد قال عن حبّك

وقال كذلك:

متّ في هوى حيّ بحسب حيّه حيّك ... وانزل بحيّه فإنّه قد نزل حيّك

هذا الذي بظهوره قد قتل حيّك ... وثوب حالك على نول الهدى حيّك

وقال رضي الله عنه:

أيّها الطالب النجاة أتاكا ... قول حقّ فخلّ عنك الهلاكا

إنّني كاشف لك السرّ فاسمع ... سرّ ربّ قد اختفى عن حجاكا

خلق الله أوّلا عالم الرو ... ح وما كان من مكان هناكا

لا ولا كان من زمان فحقّق ... ما أشرنا له بلغت مناكا

ثمّ من بعده المقادير جاءت ... بي وكان مع الزمان ابتداكا

وابتداء المقدار عرش محيط ... هو جسم ولا يطيق حراكا

ثمّ فيه من روحه كان نفخ ... من إله في غيبه لا يحاكى

فاقتضى إذ تحرّكا وسكونا ... فأدار النجوم والأفلاكا

ثمّ إنّ النجوم حرّك فيها ... ذلك النفخ عندها الإدراكا

فنسمت أرواحها بعقول ... عند قوم وليس هذا بذاكا

إنّما العقل كاللسان لروح ... وبه النفخ أمر ربّ حباكا

ثمّ بالنفخ كان مزيج أصول ... أربع واسمه المزاج اصطكاكا

فبدت أربع المواليد منها ... كيف ما شاء ربهنّ انسباكا

فهو في الغيب ربّنا جلّ ربّا ... وهو في الكون أمره لا انفكاكا

فهو من فوق عرشه لا مكان ... هو فيه إذ لا مكان هناكا

وله الاستوا على العرش حقّا ... وهو للكلّ ممسك إمساكا

إنّ هذا المعنى الذي قال عنه ... إنّه فوق عرشه لأعداكا

فاعرف الآن منك نفسا تجدها ... أمر ربّ وخلق أمر أتاكا

واعتبر في الوجود علوا وسفلا ... ما ذكرناه واترك الإشراكا

وتحقّق به تجده قريبا ... لك وافهم به لينطق فاكا

ولتبقى به له ولتفنى ... عن سواه ولا تراه سواكا

وهو باق على الذي هو فيه ... أزلا ليس ما سواه اشتراكا

عزّ ربّ وجلّ عن كلّ شيء ... وتعالى يدبر الأملاكا

وقال رضي الله عنه مخمسا لثلاثة أبيات للعارف بالله الشيخ عمر بن الفارض مما ليس في ديوانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت