أيّها الطالب النجاة أتاكا ... قول حقّ فخلّ عنك الهلاكا
إنّني كاشف لك السرّ فاسمع ... سرّ ربّ قد اختفى عن حجاكا
خلق الله أوّلا عالم الرو ... ح وما كان من مكان هناكا
لا ولا كان من زمان فحقّق ... ما أشرنا له بلغت مناكا
ثمّ من بعده المقادير جاءت ... بي وكان مع الزمان ابتداكا
وابتداء المقدار عرش محيط ... هو جسم ولا يطيق حراكا
ثمّ فيه من روحه كان نفخ ... من إله في غيبه لا يحاكى
فاقتضى إذ تحرّكا وسكونا ... فأدار النجوم والأفلاكا
ثمّ إنّ النجوم حرّك فيها ... ذلك النفخ عندها الإدراكا
فنسمت أرواحها بعقول ... عند قوم وليس هذا بذاكا
إنّما العقل كاللسان لروح ... وبه النفخ أمر ربّ حباكا
ثمّ بالنفخ كان مزيج أصول ... أربع واسمه المزاج اصطكاكا
فبدت أربع المواليد منها ... كيف ما شاء ربهنّ انسباكا
فهو في الغيب ربّنا جلّ ربّا ... وهو في الكون أمره لا انفكاكا
فهو من فوق عرشه لا مكان ... هو فيه إذ لا مكان هناكا
وله الاستوا على العرش حقّا ... وهو للكلّ ممسك إمساكا
إنّ هذا المعنى الذي قال عنه ... إنّه فوق عرشه لأعداكا
فاعرف الآن منك نفسا تجدها ... أمر ربّ وخلق أمر أتاكا
واعتبر في الوجود علوا وسفلا ... ما ذكرناه واترك الإشراكا
وتحقّق به تجده قريبا ... لك وافهم به لينطق فاكا
ولتبقى به له ولتفنى ... عن سواه ولا تراه سواكا
وهو باق على الذي هو فيه ... أزلا ليس ما سواه اشتراكا
عزّ ربّ وجلّ عن كلّ شيء ... وتعالى يدبر الأملاكا
وقال رضي الله عنه مخمسا لثلاثة أبيات للعارف بالله الشيخ عمر بن الفارض مما ليس في ديوانه:
يا من تملّك بالمحاسن مهجتي
وإليه ملت ولا سواه بجملتي
وأريده لمّا أقول أحبّتي
خلص الهوى لك واصطفتك مودّتي ... إنّي أغار عليك من ملكيكا
عيني بوجهك لا تزال قريرة
والقلب يضمر منك فيك سريرة
وأنا الذي بك زاد عقلي حيرة
فلو استطعت منعت لفظك غيرة ... أنّي أراه مقبّلا شفتيكا
يا جامعي بكلامه المتشتّت
من كلّ ناحية إليك تلفّتي
أهفو إليك وعنك وجدي ما فتي
وأراك تخطر في شمائلك التي ... هي فتنتي فأغار منك عليكا
وقال رضي الله عنه: