إنّ قوما لم يروا
حالتي لمّا سروا
وعظامي قد بروا
ليت شعري هل دروا ... أيّ قلب ملكوا
قد جرى لي ما جرى
بعدهم بين الورى
آه من لي لو أرى
وفؤادي لو درى ... أيّ شعب سلكوا
أنا صبّ مغرم
واصطباري عدم
وهم القوم همو
أتراهم سلموا ... أم تراهم هلكوا
عنهم الراوي روى
أنّهم في المستوى
ثمّ من فرط الجوى
حار أرباب الهوى ... في الهوى وارتبكوا
وقال عفي عنه:
فرّ يا طائرا إلى ربّك ... عن سواه بمقتضى حبّك
وتعلّق به على ثقة ... منه غيبا ومل إلى قربك
فهو مولاك يرتضيك له ... عبدا إن تبت فيه من ذنبك
وبه لا بك اختطفه تنل ... لمحة منه فهو في دربك
وإذا ما اختطفته فعلى ... نفسك الاختطاف لا ربّك
هو أدنى إليك منك له ... كلّ نفس فالنفس من حجبك
أنت عنه بك احتجبت ولم ... يحتجب عنك في صفا شربك
إنّما شفّ عنه ثوبك في ... لبسة الماء منك مع تربك
فتجرّد عن الوجود به ... وتحقّقه وافن عن سربك
وعن الكلّ وابق فيه به ... حضرة المصطفى الذي هو بك
وقال مواليا:
يا مبتلى بالغرام اصبر لأوجاعك ... لو كنت عاقل دليل العقل ما طاعك
فاسلك بربك وخلي عنك أطماعك ... وانظر لأوضاعه واترك لأوضاعك
وقال رضي الله عنه:
من مجيري من فاتر الطرف فاتك ... لا تحاكيه يا غزالة فاتك
قمر طالع على غصن بان ... صانه الله وهو للصبّ هاتك
يتثنّى بقامة فتنتنا ... فارجعي يا غصون عن حركاتك
يا بديع الجمال جرت علينا ... الأمان الأمان من فتكاتك
لك ذات بها سلبت البرايا ... بتناويع حسنها من صفاتك
أيّها الوجه بالمحبين رفقا ... نحن مثل الشخوص في مرآتك
كم على وجهك الجميل خمار ... من نفوس لمّا ظهرت بذاتك
فاكشف الوجه وامحق النفس منّا ... واحي منّا ميت الهوى بحياتك
فيك بعنا نفوسنا واسترحنا ... من بلاها فجد لنا بالتفاتك
كلّ شيء به ظهرت علينا ... فاختفينا يا نور في ظلماتك
أنت طورا ولا سواك وإنّا ... نحن طورا ولا سوى آياتك
هي أطوارنا تردّ إلينا ... كلّها منك وهي بعض هباتك
قسما بالصّفا ومروة جسمي ... حين أسعى يا حبّ في مرضاتك
لم أحل عنك دائما فافهمي يا ... نفس حتّى إن كنت في غفلاتك
هذه سنّة المحبين قبلي ... لك منها نقيم في جناتك
وقال رضي الله عنه: