وبروق الحيّ لامعة ... حان لمّا أومضت أجلي
هذه الأكوان أجمعها ... شمّة من وردة الأزل
عطّرتني عند ما نفحت ... ما أنا عنها بمشتغل
طيب أثواب المليح بدا ... فائحا من جانب الكلل
وثغور الزهر قد بسمت ... من روابي أشرف الرسل
يا عذولا لامني سفها ... أنا لا أصغي إلى العذل
قلبي المضنى حليف جوى ... عن هوى الغزلان لم يحل
مغرم صبّ بذي عظم ... جلّ عن علمي وعن عملي
ما له في الخلق من شبه ... ما له في الأمر من مثل
جلّ عن قولي أجل وعن ... كلّ خاف لي وكلّ جلي
ذو اتصال غير متصل ... وانفصال غير منفصل
لم يمل عن أمره أحد ... دائما في سائر الملل
غير أنّ الأمر منقسم ... للصواب المحض والزلل
وانقسام الأمر يظهر في ... مقتضى أشخاصه السفل
وهو في العلياء واحده ... قبل أن يبدو لذي مقل
هذه أبهى ملابسنا ... حلّة زرّت على بطل
لم نفصّلها لغير فتى ... عزمه خالي من الكسل
خمرة منها النّهى سكرت ... شربة أحلى من العسل
فاقبلونا يا أحبّتنا ... وابشروا بالمنزل الجلل
وقال رضي الله عنه:
الكلّ حقّ والكلّ باطل ... والكلّ مستعمل وعاطل
والكلّ ينبوع ماء عين ... والكلّ غيث المغيث هاطل
وعدتنا أن نراك يا من ... في وعده الحقّ غير ماطل
وقد رأيناك بين حقّ ... سما وجودا وبين باطل
ذواتنا فيك حاليات ... وما الحوالي مثل العواطل
وكلّ من لم يكنك خاطي ... وكلّ من لم تكنه خاطل
وأنت أنت الوجود حقّا ... ولا مماري ولا مماطل
ونحن لا نحن غير أنّا ... لماء إيجادنا قساطل (1)
وقال رضي الله عنه مخمّسا أبيات العارف الشيخ أرسلان الدمشقي: