الكلّ حقّ والكلّ باطل ... والكلّ مستعمل وعاطل
والكلّ ينبوع ماء عين ... والكلّ غيث المغيث هاطل
وعدتنا أن نراك يا من ... في وعده الحقّ غير ماطل
وقد رأيناك بين حقّ ... سما وجودا وبين باطل
ذواتنا فيك حاليات ... وما الحوالي مثل العواطل
وكلّ من لم يكنك خاطي ... وكلّ من لم تكنه خاطل
وأنت أنت الوجود حقّا ... ولا مماري ولا مماطل
ونحن لا نحن غير أنّا ... لماء إيجادنا قساطل [1]
وقال رضي الله عنه مخمّسا أبيات العارف الشيخ أرسلان الدمشقي:
دمعي لخوفك يا مولاي صار دما
والقلب مما به قد شارف العدما
فاغفر ذنوب امرىء يرجوك مكتتما
يا من علا فرأى ما في الغيوب وما ... تحت الثّرى وظلام الليل منسدل
عبد ذليل فقير الصبر ذاهبه
جور الزمان وفرط البين ناهبه
يا من على الخلق لا تحصى مواهبه
أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه ... أنت الدليل لمن حارت به الحيل
يرجوك حيث خطوب الدهر طارقة
وحيث ألسننا بالحمد ناطقة
فالطف فعادات خير منك سابقة
إنّا قصدناك والآمال واثقة ... والكلّ يدعوك ملهوف ومبتهل
كن غافرا يا إلهي ذنب مجترم
يقضي الليالي بدمع فيك منسجم
وقد أتيتك والأوزار في عظم
فإن غفرت فذو منّ وذو كرم ... وإن سطوت فأنت الحاكم العدل
عبد الغنيّ له الأيام رائمة [2]
من الصّبا وعيون الحظّ نائمة
فاسعفه يا من به الألباب هائمة
ثمّ الصلاة على المختار دائمة ... ما عطّر الروض صوب الديمة الهطل
(1) القساطل: (ج) القسطل: الأنبوب الذي تتوزّع به المياه أو الموضع الذي تغترف منه المياه.
(2) رئمت الناقة ونحوها ولدها: عطفت عليه ولزمته فهي رائمة، ورائم، ورؤوم.