الصفحة 404 من 645

وقال رضي الله عنه من وزن القصيدة الموصلية الشهرزورية ومن قافيتها على عدد أبياتها:

جسد في هوى المليح عليل ... وفؤاد للشوق فيه غليل

وظهور كما ترى وبطون ... يحصل النقص منه والتكميل

وستور تماط عن وجه حقّ ... فيحقّ الرجاء والتأميل

وبروق بها الظلام ضياء ... ورعود بها العلوم تسيل

أيّها الركب هذه دار سلمى ... فانزلوها ما خاب فيها النزيل

واسمعوا من فم الوجود كلاما ... لا اعوجاج به ولا تحويل

واشربوه عتيقة جدّدوها ... بكوؤس مزاجها زنجبيل [1]

واقرأوه الكتاب لا ريب فيه ... نازل دائما به جبريل

وإذا شئتموه فهو مليح ... أغيد زان طرفه التكحيل

ملك الحسن وجهه الحقّ نور ... فوقه التاج لاح والإكليل

وهو في الكون عندنا قرآن ... لا زبور بقي ولا إنجيل

وفهوم جميعها أسرار ... وعلوم أتى بها التنزيل

ملة للموحدين نهار ... وعلى المشركين ليل طويل

هجموا بالعقول فاغترفوها ... فإذا في كفوفهم تخييل

وأرادوا أن يظفروا فأتاهم ... من هداها الحرمان والتضليل

قصدوها تكون طبق هواهم ... فأبت واختفى إليها السبيل

فغدوا ينكرون ما لم ينالوا ... ولهم بادّعائهم تعليل

حظّهم مثل حظّهم من سواها ... ليس إلّا الوسواس والتسويل

هذه الحضرة التي أهلها قد ... منعوها عمّن به تطفيل

ولتفصيلها بهم إجمال ... ولإجمالها بهم تفصيل

وقف القوم حائرين لديها ... وجريح منهم بها وقتيل

كلّما أومأت إليهم بشيء ... كان للشيء عندهم تفضيل

تارة بالجمال فيهم تجلّت ... وعليهم فكلّ شيء جميل

(1) الزنجبيل: جنس نباتات عشبية معمّرة من فصيلة الزنجبيليات. أنواعه عديدة منها البريّة والطبيّة والزراعيّة. والزنجبيل: الخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت