فهرس الكتاب
إن ترم أن تعرف الأحوال ... والذي فيه أنا في الحال
والذي أشهده منّي ... دائما في الحلّ والترحال
والذي نفسي تحدّثني ... فيه بالإكثار والإقلال
أنا ذاتي والصفات كذا ... سائر الأقوال والأفعال
من عبادات وعصيان ... ومباحات لها إحلال
واعتقادات مؤكدة ... والذي يخطر لي في البال
من علوم الدين والدّنيا ... في بكور العمر والآصال
واشتغال الفكر ملتهيا ... والخطا والسّهو والإغفال
كلّ هذا دائما أبدا ... هو في الماضي وفي استقبال
خلق ربّي لي فينسب في ... رؤيتي للخالق الفعّال
تارة عندي فأشهده ... فعل ربّي ما به إشكال
فأراه كلّه مننا ... من إلهي وهو لي إقبال
وهو إحسان إليّ به ... وهو للإكرام والإجلال
فالذي من قسم طاعات ... محض إنعام بلا إهمال
والمباح القلب يقلبه ... طاعة بالقصد للإكمال
والذي من قسم معصية ... بدّلته توبة استعجال
وهو بالطاعات منقلب ... حسنا من أحسن الأعمال
ثمّ إني كلّ ذاك أرى ... إنّه فعلي على استقلال
وهو منسوب إليّ كما ... جاء في التكاليف باسترسال
طبق ما التشريع جاء به ... عن رسول الله ذي الأفضال
وهو منّي كلّه شكر ... وثناء ما به إخلال
للإله الحقّ خالقنا ... منجح المقصود والآمال
وإذا فعل تكون له ... نسبتان الأمر فيه مجال
سائغ لا شرع يمنعه ... لا ولا للعقل فيه عقال
نسبة لله جلّ كذا ... نسبة للعبد كيف يقال
وحقيقيّان أمرهما ... لا مجاز ذا ولبس محال
فأنا ما بين رؤية ذا ... فرط إنعام من المفضال
وأراه تارة منّي ... شكر ربّي الخالق المتعال
هذه في الله حالتنا ... فاسمعوا يا أيّها العذال
قد ذكرناها لرؤيتنا ... إنّها تخفى على الجهّال
فيظنون الطريق إلى ... علم غيب الله محض مقال
أو بفكر ذاك يحصل أو ... بتعاني ذكره المتوال
إنّما بالله جلّ إذا ... لازم التقوى بلا إهمال
واقتف آثار من سلفوا ... مع دوام الصدق والإقبال
وقال رضي الله عنه في كتابه الفتح المدني في النفس اليمني: