الصفحة 451 من 645

ولكن صدور الكون ضاقت فلم تجد ... مساغا لقولي فانثنت بملام

أبى الفرد إلا أن أكون بعلمه ... أنا الفرد حقّا والخواص عوامي

وما زلت يقظانا لسرّ فهمته ... وأهل زماني عند أسر منام

أكلت لبوب الاهتدا وتركتهم ... على قشرها غرثى البطون ظوامي [1]

وقال رضي الله عنهم مخمّسا:

فؤادي قد أضرّ به الغرام

وجسمي قد تناهبه السقام

فيا من قد سهرت بهم وناموا

لغير جمالكم نظري حرام ... وغير كلامكم عندي كلام

سمعت من العواذل كلّ لوم

وكنت عن السّوى في حال صوم

سعدنا أن رأيناكم بنوم

وعمر النسر معكم بعض يوم ... وساعة غيركم عام فعام

جرى منكم لموعدنا مطال

فليت بكم يكون لنا وصال

وكم هجر أراه وكم دلال

وصبري عنكمو شيء محال ... وما لي قاتل إلا الفطام

لشمس جمالكم سترت غيومي

فأوصافي بها أنا في غموم

ويا من قد أنيط بهم علومي

إذا عاينتكم زالت همومي ... وإن غبتم دنا مني الحمام

تذكّر كم أهاج بنا رسيسا [2]

وأسكرنا فأشبه خندريسا [3]

وهل ألقى سواكم لي أنيسا

(1) غرث غرثا: جاع.

(2) الرّسيس: يقال: (به رسيس الحمى) أي: أول مسّها، أو أثرها.

(3) الخندريس: الخمر القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت