يختال كالغصن الرطيب بقامة ... لقلوبهم فيها غناء حمائم
كالبرق يلمع عن وجود حقيقة ... نفحاتها فاحت بطيب نسائم
وقال رضي الله عنه:
قالوا غدا نأتي ديار الحمى ... ديار من هم أهل سلمى همو
فينظر القلب إليهم بهم ... وينزل الركب بمغناهمو
وكلّ من كان مطيعا لهم ... وكان مشغوفا بذكراهمو
فإنّه إن جاءهم خائفا ... أصبح مسرورا بلقياهمو
قلت فلي ذنب فما حيلتي ... أخشى بأن يطردني عنهمو
عندي الحيا منهم ولي خجلة ... بأيّ وجه أتلقاهمو
قالوا أليس العفو من شأنهم ... وكم نجا عبد رجا منهمو
والصفح من أخلاقهم دائما ... لا سيّما ممّن ترجّاهمو
وقال رضي الله عنه:
نظرت إلى وجه الذي الكلّ هالك ... سوى وجهه والوجه ما هو مبهم
فظنّوا بأنّي ناظر في وجوههم ... عيون لهم عمّا أشاهده عموا
أأترك وجها بالمحاسن مشرقا ... وأنظر وجها حشوه القيح والدم
وعن رؤيتي تمتاز رؤيتهم إذا ... أتى الموت وهو اللازم المتحتم
ومن يفتري يوما علينا بظنّه ... بنا السوء ذاك الظنّ منه المحرّم
ويجزيه عنّا ربّه سوء حالة ... هنا وله يوم الحساب جهنّم
ولا زال مطرودا عن الله دائما ... ويمنع عمّا نحن فيه ويحرم
وقال رضي الله عنه:
إنّ هذا الأحد الديموم ... وهو بسم الله لي محزوم
هكذا الله وجود واحد ... خالص محض ولا مفهوم
وجميع الخلق أفعال له ... وهي شيء كلّه معدوم
واعرفوه كلّ شيء هالك ... جاء إلّا وجهه المعلوم
وهو في أفعاله أجمعها ... ظاهر حيّ هو القيّوم
فافهموا يا قوم ما قلت لكم ... فسوى قولي هو الموهوم
والوجود الحقّ أنتم كلّكم ... وهو أمر عندنا مكتوم
وهو موقوف على ذوق الفنا ... فيه فافنوا وعليه دوموا
واخرجوا لله عن أفعاله ... وهي أنتم وإليه قوموا
وبه فاتّحدوا لا تنظروا ... لسواه فالسّوى مذموم
لمتى الشرك الخفيّ يبقى إلى ... موتكم لا كان هذا الشوم
إنّما الشرك ضلال كلّه ... فاتركوه إنّه مسموم
جلّ ربّ معنا إذ نحن لا ... نحن وهو الراحم المرحوم
أهل تقوى أهل قل مغفرة ... هو والقول لنا المرقوم
والذي أوّل هذا جاحد ... قول حقّ وهو المحروم
عقله سوّل في الغيّ له ... ما له شمّ هو المزكوم
ولنا طوبى زهت والمنتهى ... ولأرباب الحجى الزقّوم
شجرات هنّ في الذكر أتت ... ضاق عنها الحلق والحلقوم
فانيات كلّها في أمرنا ... أين منهم عجم والروم
كلّهم في أسر عقل ربطوا ... يا طيورا حول ماء حوّموا
وقال رضي الله عنه: