وعبدوه مثل قو ... م يعبدون الوثنا
قد نشأوا في بدع ... لا يعرفون السّننا
وهذه حالتهم ... قد جعلوها ديدنا
فاحذر تكن مستمعا ... لهم بهم ممتحنا
وخذ بما لاح ودع ... عنك التباسا فتنا
بالله يا من هجروا ... وعظّموني شجنا
وقد أطالوا سهري ... وأحرموني الوسنا
وملء قلبي شغف ... ودمع عيني هتنا [1]
ولي إليهم أبدا ... فرط غرام وعنا
رفقا بصبّ دنف ... بكم غدا مرتهنا
أيان ولي منكمو ... أبصر وجها حسنا
بشعب وادي سلم ... جآذر لحن لنا [2]
لمّا رنوا وانعطفوا ... خلت سيوفا وقنا
أوّاه من جفوتهم ... وليس لي عنهم غنى
يا ليتهم لو سمحوا ... ولي أتمّوا المننا
عهدي بهم قد نزلوا ... بالسفح من وادي منى
من كلّ روح جعلوا ... للأمر منهم بدنا
وشرّفوا منازلا ... حلّوا بها ودمنا
وكلّ حيّ جعلوا ... بالوصف فيه وطنا
وشغلوا الكون بهم ... وهيّجوه شجنا
فهام في بهجتهم ... ولم ينل منهم منى
يخفق قلبه بهم ... وكم يقاسي محنا
وجوده تحريكه ... وفقده إن سكنا
وقال رضي الله عنه من بحر كان وكان:
بالله يا من رماني بالصدّ والهجران ... جد بالوصال فإني متيم ولهان
(1) هتن الدمع أو المطر: قطر.
(2) الجآذر: (ج) الجؤذر: ولد البقرة الوحشية. (فارسية) .