وليس عندي صبر عن اللّقا يا حبيبي ... والقلب في كلّ وقت يذوب بالأشجان
خاطب بروق الروابي تكفّ عنّي وميضا ... فإنّها خطفتني بذلك اللمعان
وقل لنسمة ذاك الحمى تجود علينا ... بطيب ورد وإلا بنفحة الريحان
يا من تنكّر حتى عداه قد جهلوه ... وعن محبيه لم يخف كيفما قد كان
ظهرت في كلّ شيء والشيء غيرك عندي ... وأنت أنت يقينا وكلّ شيء فان
إن قلت إنّك إني جهلت ذاتك إذ لا ... وجود مع نور حقّ لظلمة الأكوان
وإن أقل أنت غيري فقد زعمت شريكا ... لأنّ ذاتك تأبى يكون معها ثان
وكيف والحقّ حقّ وما سواه محال ... وأين محض كمال من خالص النقصان
هذا الوجود خيال وكلّنا في منام ... وليس يوجد إلّا حقيقة الإنسان
فاكشف قناع التعامي عن وجه قلبك وانظر ... تجد حبيبك أدنى إليك منك الآن
واحذر تشبه بشيء ما قد وصلت إليه ... ونزّه العقل عمّا للعقل منه بان
وخذ كؤوس التصابي واخدم لأرباب صدق ... وقف بحضرة جودي وادخل معي للحان
واهجر عصابة جهل مرادهم لك سوء ... وسواسهم منه فاحذر في سائر الأزمان
يزخرفون كلاما يحذرونك من أن ... تروم معرفة الله فكلّ ذا بهتان
وهل لنفسك قل لي على إلهك فضل ... حتى تخاف عليها وتأمن الرحمن
يا بارق الغور رفرف فقد خطفت فؤادي ... وفي الأضالع رعد ومدمعي هتّان
والجسم زاد نحولا من القلى والتنائي ... والصبر قد زال عنّي في مدّة الهجران [1]
يا سائق الظعن رفقا فإنّ قلبي عليل ... راكب جواد التصابي سائر مع الركبان
بالله إن جئت نجدا ورامة والمصلّى ... فاقرأ سلامي عليهم وقل هنا ولهان
وقال رضي الله عنه:
كلامنا نعرفه ... نحن ومن يعرفنا
وإنّما يفهمه ... في الناس من يفهمنا
ولم يكن يجهله ... إلا الذي يجهلنا
ومن يرده فليكن ... ملازما مجلسنا
أو مجلسا لكلّ من ... تلمذه الصدق لنا
وقلبه معتقد ... ويحسن الظنّ بنا
(1) القلى: البغض. تناءوا: تباعدوا.