أنا المعروف لي بالله ألوان ... فرحمن وشيطان وإنسان
لقوم ذا وقوم ذا وقوم ذا ... على مقدار ما تنويه إخوان
ولا وصف بدا لي قطّ من ذاتي ... ولا نعت ولا حال ولا شان
ولكن كيفما قد كنت يا خلّي ... تراني فيك إشراك وإيمان
تجلّى بي على أهل الصفار بي ... فذكر عندهم أتلى وقرآن
وقد شاء التجلّي بي على قوم ... لهم خبث وتكدير وحرمان
وما لي لا ولا للغير من صنع ... وكلّ الصنع للمولى كما دانوا
وقولي عند قوم محض تحقيق ... وقوم عندهم ذا القول هذيان
وريح المسك لا يدريه مزكوم ... وضوء الشمس غابت عنه عميان
ويا من أنكروني احذروا منّي ... فأرواح لكم راحت وأديان
وكفّوا القول عن ذكري بتقبيح ... ورائي عصبة في الله شجعان
ورائي كلّ ذي باع إذا مدّت ... فلا إنس له تبقى ولا جان
وأسياف صقيلات وأرماح ... طويلات وضرّاب وطعان
هي الأطوار لي فيها مقامات ... ولا يدري سوى من فيه عرفان
ألا يا قوم كم ذا العيش في جهل ... أما فيكم لدين الحقّ إذعان
لحاكم في فشار القوم قد شابت ... وما تابت فآثام وعصيان
ولمّا أسكرتكم خمرة الدّنيا ... عميتم عن تقى يوليه رحمان
فتقواكم ظنون في الورى ساءت ... وتلبيس على حقّ وبهتان
وعند الله هنتم والورى لمّا ... رجال الله جهلا عندكم هانوا
إذا خفتم لباريكم فمن ذنب ... يريكم فيّ ذاك الذنب شيطان
وإن رمتم لشرع أن تقيموه ... على مثلي لكم قد قام ميزان
وأنتم في هواكم كيفما شئتم ... فعلتم بينكم زور وإدهان
حقوق العبد من أدنى معاصيكم ... ومنكم في حقوق الله طغيان
أبحتم عرض من لم يرض ما أنتم ... عليه من نفاق فهو خسران
وزخرفتم مقالات بها انغرّت ... كهول في مذماتي وشبان
أجار الله من وسواسكم قلبي ... ومنّي وقيت عن ذاك آذان
وقال مواليا:
اعبد على الكشف وادخل ساحة الإحسان ... واطلق جوادك بلا لجم ولا أرسان
وحاصل الأمر عند العيّ والملسان ... الروح للحقّ مثل النفس للإنسان
وقال رضي الله عنه:
يقول الناس دع ما فيه ظنّ ... به الوسواس فيك سطا علينا
ونحن الأصدقاء ولم نرجّح ... عليك سواك بين العالمينا
لقد كذبوا بذاك وهل صديق ... تراه يصدّق الشيطان فينا
وقال رضي الله عنه:
إن قلت لم أقدر ولم أستطع ... أدفع عنّي كيد شيطاني
أو قلت ذا صعب على همّتي ... فأنت في كذب وبهتان
إنّ الشياطين من النار هم ... والماء منه كلّ إنسان
والماء يطفي النار والنار لا ... تسطو على الماء بسلطان
ما لم يحل بينهما موصل ... لبرد ماء حرّ نيران
وههنا النفس غدت حائلا ... فاكسر إناء الحائل الفاني
يبقى بعيدا عنك يخشاك أن ... تطفيه شيطانك الداني
وقال رضي الله عنه في كتابه الحديقة النديّة شرح الطريقة المحمدية للبركلي الرومي ناظما جميع أخلاق القلوب الحسنة وقد شرحها هناك وهي ثمانية وسبعون خلقا يجمعها قوله:
طرف الذي طلب التحقيق سهران ... وعقله بشراب الله سكران
وقلبه فيه أخلاق مطهّرة ... حميدة وهو بالتوفيق ملآن
إن رمت أخلاقه الحسنى تعدّدها ... فلتصغ منك لما أبديه آذان
هي الوقار كذا التقصير في أمل ... ونيّة رحمة أيضا وإيمان
نصيحة غيرة شكر مجاهدة ... تصوّف ثمّ إخلاص وإحسان
خوف من الله مع حزن له أدب ... وذكر موت وتفويض وإيقان
وغبطة في التّقى رشد مرابطة ... شجاعة ثمّ تحقيق وإمعان
وكظم غيظ وعفو والخشوع كذا ... رفق وصدق وما تبديه فتيان
والحبّ في الله ثمّ البغض فيه وبه ... أنس وشوق إلى المولى وأشجان
وحسن ظنّ وزهد عفّة وحيا ... أمانة ثمّ تسليم وإذعان
صلابة الدين ثمّ الاستقامة مع ... قناعة وعلى الرّحمن تكلان
ورقة والتأنّي والتملّق في ... تحصيل علم لدى شيخ له شان
سلامة الصدر من حقد مراقبة ... فراسة ذكر أنّ الله منّان
والمدح والذمّ فيه الاستواء كذا ... تفكر حكمة تنمو وتزدان
مروءة واعتقاد لا ابتداع به ... حبّ الخمول فلا يدريه إنسان
صبر وسعي وحلم توبة ورجا ... محبّة الله حتى عنه رضوان
وفاء عهد وإنجاز لموعدة ... عقاب نفس عتاب فيه تبيان
تواضع ثمّ إيثار مشارطة ... حساب نفس له في العدل ميزان
كذا عبوديّة حرّية وكذا ... إرادة والسّخا ما فيه نقصان
وقصد طول حياة للتّقى وإلى ... خير مبادرة إذ فيه إمكان
فخذ حميدة أخلاق ثمانية ... أتت وسبعين عقد فيه مرجان
وقال رضي الله عنه أيضا في كتابه المذكور ناظما آفات اللسان ومفاسده وهي سبعون في قوله: