الصفحة 507 من 645

وخلّ ما قلته لقوم ... يطرب أسماعهم أذاني

فإنّ داعي الكمال منّي ... يسمع من شاء بامتنان

وكلّ شيء للحقّ شان ... والحقّ باد في كلّ شان

مسك له الكلّ طيب عرف ... معنى له الكلّ كالمباني

نحن التقادير منه فيه ... كالكيف والكمّ والمكان

وهو الوجود القديم صرفا ... وما له في الوجود ثاني

رآه موسى الكليم نارا ... عنه بدا الكلّ كالدخان

ورام منه بأن يراه ... فجاءه عنه لن تراني

لكونه رائيا فلو لم ... يرى رآه إليه داني

لكن علا شوقه عليه ... منه عذا مالك العنان

وزاد حتى أزال عنه ... تثبّتا كان في الجنان

ومنه قد صار في ذهول ... وفي اندهاش لما يعاني

والشوق يوهي العقول جدّا ... في رؤية الأوجه الحسان

حتى إذا دكّ منه طورا ... وعاد بالصعق في اكتمان

أفاق مستغفرا منيبا ... مسبّحا طالب الأمان

ما قال إنّي رأيت أو ما ... رأيت إذ كان في عيان

كان محبّا له فأضحى ... محبوبه الرائق الدنان

وما عليه اختفى تبدّى ... له جهارا بلا تواني

وصار يبديه كلّ شيء ... قد كان أخفاه باجتنان

وللمثاني آيات حقّ ... تظهر في نغمة المثاني

يذوقها كلّ ذي فؤاد ... بنيل قرب الإله العاني

سماؤه بالغرام شقّت ... وورده صار كالدهان

يموت بالفكر ثمّ يحيى ... بالذكر في القلب واللسان

ويستريب الجهول منه ... والله يلقيه في امتحان

ولا تراه يعيش إلّا ... في فرط ذلّ وفي هوان

وإن يمت فالجزاء نار ... لأنّه للضلال جاني

وبافتراء وباعتداء ... أنكر حقّا وبامتهان

ولا يضيّع الإله شيئا ... فكيف إيذاء ذي العيان

وقال رضي الله عنه:

أنا المعروف لي بالله ألوان ... فرحمن وشيطان وإنسان

لقوم ذا وقوم ذا وقوم ذا ... على مقدار ما تنويه إخوان

ولا وصف بدا لي قطّ من ذاتي ... ولا نعت ولا حال ولا شان

ولكن كيفما قد كنت يا خلّي ... تراني فيك إشراك وإيمان

تجلّى بي على أهل الصفار بي ... فذكر عندهم أتلى وقرآن

وقد شاء التجلّي بي على قوم ... لهم خبث وتكدير وحرمان

وما لي لا ولا للغير من صنع ... وكلّ الصنع للمولى كما دانوا

وقولي عند قوم محض تحقيق ... وقوم عندهم ذا القول هذيان

وريح المسك لا يدريه مزكوم ... وضوء الشمس غابت عنه عميان

ويا من أنكروني احذروا منّي ... فأرواح لكم راحت وأديان

وكفّوا القول عن ذكري بتقبيح ... ورائي عصبة في الله شجعان

ورائي كلّ ذي باع إذا مدّت ... فلا إنس له تبقى ولا جان

وأسياف صقيلات وأرماح ... طويلات وضرّاب وطعان

هي الأطوار لي فيها مقامات ... ولا يدري سوى من فيه عرفان

ألا يا قوم كم ذا العيش في جهل ... أما فيكم لدين الحقّ إذعان

لحاكم في فشار القوم قد شابت ... وما تابت فآثام وعصيان

ولمّا أسكرتكم خمرة الدّنيا ... عميتم عن تقى يوليه رحمان

فتقواكم ظنون في الورى ساءت ... وتلبيس على حقّ وبهتان

وعند الله هنتم والورى لمّا ... رجال الله جهلا عندكم هانوا

إذا خفتم لباريكم فمن ذنب ... يريكم فيّ ذاك الذنب شيطان

وإن رمتم لشرع أن تقيموه ... على مثلي لكم قد قام ميزان

وأنتم في هواكم كيفما شئتم ... فعلتم بينكم زور وإدهان

حقوق العبد من أدنى معاصيكم ... ومنكم في حقوق الله طغيان

أبحتم عرض من لم يرض ما أنتم ... عليه من نفاق فهو خسران

وزخرفتم مقالات بها انغرّت ... كهول في مذماتي وشبان

أجار الله من وسواسكم قلبي ... ومنّي وقيت عن ذاك آذان

وقال مواليا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت