وخلّ ما قلته لقوم ... يطرب أسماعهم أذاني
فإنّ داعي الكمال منّي ... يسمع من شاء بامتنان
وكلّ شيء للحقّ شان ... والحقّ باد في كلّ شان
مسك له الكلّ طيب عرف ... معنى له الكلّ كالمباني
نحن التقادير منه فيه ... كالكيف والكمّ والمكان
وهو الوجود القديم صرفا ... وما له في الوجود ثاني
رآه موسى الكليم نارا ... عنه بدا الكلّ كالدخان
ورام منه بأن يراه ... فجاءه عنه لن تراني
لكونه رائيا فلو لم ... يرى رآه إليه داني
لكن علا شوقه عليه ... منه عذا مالك العنان
وزاد حتى أزال عنه ... تثبّتا كان في الجنان
ومنه قد صار في ذهول ... وفي اندهاش لما يعاني
والشوق يوهي العقول جدّا ... في رؤية الأوجه الحسان
حتى إذا دكّ منه طورا ... وعاد بالصعق في اكتمان
أفاق مستغفرا منيبا ... مسبّحا طالب الأمان
ما قال إنّي رأيت أو ما ... رأيت إذ كان في عيان
كان محبّا له فأضحى ... محبوبه الرائق الدنان
وما عليه اختفى تبدّى ... له جهارا بلا تواني
وصار يبديه كلّ شيء ... قد كان أخفاه باجتنان
وللمثاني آيات حقّ ... تظهر في نغمة المثاني
يذوقها كلّ ذي فؤاد ... بنيل قرب الإله العاني
سماؤه بالغرام شقّت ... وورده صار كالدهان
يموت بالفكر ثمّ يحيى ... بالذكر في القلب واللسان
ويستريب الجهول منه ... والله يلقيه في امتحان
ولا تراه يعيش إلّا ... في فرط ذلّ وفي هوان
وإن يمت فالجزاء نار ... لأنّه للضلال جاني
وبافتراء وباعتداء ... أنكر حقّا وبامتهان
ولا يضيّع الإله شيئا ... فكيف إيذاء ذي العيان
وقال رضي الله عنه: