الصفحة 617 من 645

وكلنا نحن عبيده وقد ... أكرمنا بالملّة المرضيه

أرسل فينا المصطفى نبيّنا ... يحكم بالشريعة المضيّه

يعامل الكلّ كما أراده ... بمقتضى ألطافه الخفيّه

خالقنا وخالق أفعالنا ... وجاعل أعمالنا بالنيّه

وهو إلهنا ولا نعرفه ... إلا بخلق نفسنا الزكيّه

فنفسنا نعرفها بأنّها ... فعل له وتمّت القضيّه

وقال رضي الله عنه: قد رأى بعض الأحباب المتردّدين علينا حضرة الشيخ الأكبر قدّس الله سرّه وقد أنشده منشد قصيدتنا الهمزية في أوّل المعشّرات لنا فطرب الشيخ طربا شديدا في البيت الأوّل وهو قولنا:

إلى الذات سيري في مراتب أسماء ... بصورة مزج النار فيّ مع الماء

وسمعه يقول: هذا هو الكلام ثم بعد مدّة فتح عليّ بحال ومقام في حقيقة التوحيد زيادة على ما كان عندي فكنت متحيّرا مدهوشا في ليلة فلما أصبحت جاء ذلك الرجل وقال لي: البارحة رأيت الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي قدّس الله سرّه وأنشدني من كلامه ثلاثة أبيات وقال لي: خذها لفلان عني وأنشده إياها فلما أفاق نسي منها بيتا واحدا وأنشدني بيتين وهما قوله رضي الله عنه:

يهنك الآن إن بعثت بخير ... لتجلّي آياتك المرضيه

فاستقم أنت حيثما الآن واعلم ... أنما الأمر طبق ما في القضيه

ففرحت بهذين البيتين ثم ذيّلت عليهما وضمّنت ذلك فقلت:

أشكر الله خالقي في البريه ... سائر الوقت بكرة وعشيّه

وهو شكر الإله لا هو شكري ... بتجلّي الشكور ربّ البريّه

إنني كنت حائرا فهداني ... لمقامات سرّه الأقدسيّه

أترقى به له كلّ حين ... من زمان مضى بأمر المعيّه

كاشفا لي عنه وعن كلّ شيء ... فتحققت بالمعاني الخفيّه

وتيقنت أنه هو لا ما ... كنت أدري وزالت الغيريّه

فأنا ذاك فعله وهو ربّي ... فاعل والأمور عندي جليّه

فأتاني من حضرة الشيخ شيخي ... وهو محيي الدين العلوم السنيّه

خبر من لسان خدن صديق ... بالتهاني في الحالة العينيّه

قد أتتني من الإله تعالى ... بغتة وهي لم تزل كشفيّه

صرت فيها محققا وهي عندي ... عذبة لذّة المذاق شهيّه

فأتاني الآتي يقول ثلاث ... هنّ أبيات شيخنا المحيويّه

واحدا قد نسيت منها وقال ال ... شيخ خذها منّي إليه هديّه

خذ لعبد الغنيّ كلامي هذا ... فأتاني بيتان منها عليّه

وهما قوله يريد خطابي ... بالتهاني للرتبة الوهبيّه

يهنك الآن إن بعثت بخير ... لتجلّي آياتك المرضيّه

فاستقم أنت حيثما الآن واعلم ... أنما الأمر طبق ما في القضيّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت